منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٨

تمييز الإباضية عن الخوارج

أنكره كثيرون من أتباع تلك المذاهب اليوم. بعد أن تأكد خطر هذا الموقف ولاسيما على ضوء الواقع التاريخي للمسلمين، الذي أباح للظالمين الجور والظلم والبغي، فأهلكوا الحرث والنسل، ووضعوا السيوف في رقاب المحكومين، وحكموا الشعوب بغير ما أنزل الله، وقادوها بقوانين غربية

مسيحية أو علمانية أو ملحدة، ويحميهم في هذا الاتجاه بعض علماء السلطة الذين تحجرت أفكارهم أو أغرتهم المصالح الدنيوية فكانوا بذلك أسباب الظلم والاضطهاد.

من

ثامناً: وعلى الرغم من اختلاف منهج الإباضية الدعوي عن الخوارج المتشددين اختلافاً بينا لا شك فيه، وعلى الرغم من عقيدتهم المتميزة، فإنّ مؤرخي الفرق الإسلامية قديماً وحديثاً ينسبونهم إلى (الخوارج) أحياناً تعمداً، وأحياناً عن جهل وعدم تمييز، وأعدلهم طريقة هم الذين يقولون: «الإباضية أقرب فرق الخوارج إلى السنة». ولسنا هنا في صدد البحث عن الأسباب، فذلك أمر يطول شرحه، ولكن نشير فقط إلى سبب قديم نراه جوهرياً وهو العصبية المذهبية القبلية، والصراع من أجل الحكم، وقد صاحب هذا الاتجاه كل مراحل الفتنة عبر العصور، وهذا الذي يعنيه الشيخ أبو إسحاق حيث يقول: «إن الذي يمحص التاريخ يانصاف وعلم يرى في إطلاق لفظ الخوارج على الإباضية – وهم من الخوارج براء - مغزى، وهو أنهم رأوا أن الإمامة لا تختص بقريش، بل هي تصح لكل من اختاره المسلمون لسياسة دولتهم ورياستها، وهذا هو الحق الذي دل عليه كمال البصيرة، إذ ليس من الحكمة أن يجعل الله أمر البشر على سائر أجناسه وأممه تابعاً لقبيلة واحدة، سواء

58