منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٩

تمييز الإباضية عن الخوارج

أحسنت أم أساءت، والوضع الطبيعي في البشر هو الذي أيد ماذهب إليه أصحابنا وحملوا عليه حديث: «الأيمة من قريش»)، ومن المكابرة ومجانبة الحق يزعم الزاعمون اختصاص سياسة الأمم، بقريش، ولم يرتضه الأنصار وهم أفهم لما بعث به حيث قالوا لأبي بكر: «منا أمير ومنكم أمير» (2)، ولا أبو بكر حين رد على الأنصار: من الأمراء ومنكم الوزراء، إن العرب لا تدين إلا لهذا الحي» يعني قريشاً، فعلل الحكم بانقياد العرب لقريش لا لشيء آخر مما يزعم أهل الأهواء السياسية والمذهبية (3).

وما يزال من الكتاب المعاصرين من يعد هذه القضية من أهم القضايا التي من أجلها يدرج الإباضية ضمن الخوارج وتجعلهم في «عداد الفرق والأهواء»، يقول الدكتور ناصر بن عبد الكريم العقل الذي يحمل ضد الإباضية نظرة عدائية شوفينية ما يلي:

من أصول أهل السنة طاعة الأيمة والولاة وهم الحكام أبراراً كانوا

1 - الحديث رواه الإمام أحمد في مسنده. باقي مسند المكثرين، رقم 11859. قال: «حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن سهل أبي الأسد قال حدثني بكير بن وهب الجزري

الله

قال قال لى أنس بن مالك أحدثك حديثا ما أحدثه كل أحد، إن رسول الله صلي عليه وسلم قام على باب البيت ونحن فيه، فقال: «الأئمة من قريش إن لهم عليكم حقا ولكم عليهم حقا مثل ذلك ما إن استرحموا فرحموا وإن عاهدوا وفوا وإن حكموا عدلوا

فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين»

2 - الحديث رواه البخاري في المناقب، رقم 3394 كاملا. 3 - أبو إسحاق: الفرق بين الإباضية والخوارج، ص 19.

59