منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦٨

من الفتنة إلى ظهور الشراة المعتدلين

الدعوة عند الأباضية

وقد رأى الأنصار أنهم أحقُّ من غيرهم في هذه الزعامة، نظراً

لما لهم من فضل إيواء الدين الإسلامي ونصرته، ووقوفهم إلى جانب الرسول الكريم حين تخلّى عنه بل طرده وجفاه أبناء عشيرته. فرشحوا سعد بن عبادة الخزرجي لمنصب الخلافة، وعندما سمع المهاجرون بذلك سارع عدد منهم إلى سقيفة بني ساعدة حيث يجتمعون عادة وطالبوا بأحقيتهم في الخلافة، لأنهم أسبق الناس إسلاماً، ولأنهم أهل الرسول وعشيرته، ولأنهم ما هاجروا إلى المدينة إلا من أجل نصرة هذا الدين، ثم «لأن العرب لا تعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش وهم أوسط العرب داراً ونسباً».

ودار نقاش حاد بين الصحابة مهاجرين وأنصاراً، انتهى فيه الرأي إلى إسناد الخلافة إلى المهاجرين، وأشار أبو بكر على المجتمعين أن ينتخبوا عمر بن الخطاب أو أبا عبيدة عامر بن الجراح، إلا أنَّ الاثنين رفضا الأمر وناديا بمبايعة أبي بكر لأنه أفضل المهاجرين، وثاني اثنين

إذهما في الغار، وخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في مهام عديدة أثناء حياته. تمت بيعة أبي بكر، واستطاع المسلمون أن يتجاوزوا هذا الامتحان العسير بسلام وأن يتغلبوا على هذه المشكلة التي واجهتهم وهم في أمس الحاجة إلى تدعيم أسس الدولة ونشر رسالة الإسلام خارج الجزيرة العربية.

ظل الخليفة نموذجاً حيا للاستقامة والعدل والاهتمام بشؤون الأمة، فكان من أبرز أعماله محاربة المرتدين، وإكمال بعض

68