منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٧٠

من الفتنة إلى ظهور الشراة المعتدلين

منح الدعوة عندالابا

عليكم بعدي عمر بن الخطاب فاسمعوا له وأطيعوا، فإني لم آل الله ورسوله ودينه ونفسي وإياكم خيراً، فإن عدل فذاك ظني به وعلمي فيه، وإن بدل فلكل امرئ ما اكتسب والخير أردت ولا يعلم الغيب

إلا الله … »

والذي نستنتجه من هذه الوثيقة جملة أمور وهي:

أولاً: أن أبابكر قام باستشارة الصحابة.

ثانياً: أنه اختار ولياً للعهد من غير أقاربه.

ثالثاً: اتخذ مقياساً للخلافة، وهو الكفاءة حسب اجتهاده ومعرفته.

رابعاً: أنه جعل المسؤولية بعاتق عمر لتنفيذ هذه الوصية.

خامساً: جعل الأمة مراقباً له ومتابعاً.

سار عمر بن الخطاب في تسيير شؤون المسلمين سيرة حسنة، حتّى أصبح مضرب المثل في العدل والاستقامة والتراهة، واستطاع بسيرته تلك أن يفرض هيبة الأمة الإسلامية داخلاً وخارجاً. فاتسعت رقعة الفتوحات، وانتشر الإسلام في أصقاع بعيدة. ولكن الخنجر المجوسي المسموم الذي طعنه به أبو لؤلؤة المجوسي أفنى حياته. هذا الخليفة الذي ظلّ اسمه مرتبطا أبداً بالعدل والنزاهة والحزم، وحق أن يطلق عليه الفاروق، لأنه فرق بين الحق والباطل. ويبدو أن الخليفة عمر بن الخطاب فكر قبل مماته فيمن يتحمل المسؤلية من بعده، وكانت تراوده فکرتان الأولى: أن يستخلف من الصحابة واحداً، ولكنه لم يكن مطمئناً لأحد

70

70