منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٧١

من الفتنة إلى ظهور الشراة المعتدلين

بعينة.

والثانية: أن يترك الأمر للمسلمين لاختيار من يريدونه.

وبعد أن طعن عمر في المسجد، وحُمِل إلى بيته، استقر رأيه ـ بعد

إلحاح من الصحابة بضرورة الاستخلاف ـ على أن يجعل الأمر شورى،

طلحة

عفان

وقد حددها في ستة من الصحابة علي بن أبي طالب، عثمان بن بن عبيد الله عبد الرحمن بن عوف، سعد بن أبي وقاص، الزبير بن العوام. (رضي الله عنهم جميعا). وقد بين عمر أسباب اختياره لهؤلاء النفر من الصحابة، بقوله: «إني نظرت فوجدتكم رؤساء الناس، وقادتهم، ولا يكون الأمر إلا فيكم، وقد قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنكم راض»، ثم أردف قائلاً: لا أخاف اختلاف الناس عليكم إن استقمتم، ولكني أخاف عليكم اختلافكم فيختلف الناس» (1). اجتمع مجلس الشورى وطالت المناقشات وعهدوا إلى عبد الرحمن بن عوف ليقوم باستطلاع رأي المسلمين ممثلين بوجهاتهم وقياداتهم في المدينة … واستقر رأيه على أن أقوى المرشحين المفضلين لدى الناس هما علي بن أبي طالب، وعثمان بن عفان، وفي أن أكثريتهم كانت تفضّل

إني

عثمان.

جعل عبد الرحمن بن عوف العمل بكتاب الله وسنة نبيه، وسنة الخليفتين أساساً للترشيح، وفي اليوم الرابع من انعقاد مجلس الشورى، وبعد أخذ ورد بين علي وعثمان وافق عثمان على الشروط التي

1 - راجع الماوردي: الأحكام السلطانية، القاهرة 1346. وانظر أيضاً: عوض خليفات: نشأة

الحركة الإباضية، ص 48.

71