منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٧٣من الفتنة إلى ظهور الشراة المعتدلين
الدعوة عند الاباضة
ذهب ضحيتها آلاف المسلمين. وكانت هذه الحادثة البذرة الأولى التي تفتقت عنها الأحزاب والفرق الإسلامية التي نشأت مختلفة حول منصب الخلافة، ومنذ ذلك الحين أصبح للسيف وزن في تقرير أمر الخلافة وقيادة الأمة الإسلامية، أضف إلى ذلك أن حادث اغتيال عثمان كان عاملاً رئيساً في انقسام قريش على نفسها … ذلك الانقسام الذي استمر زمناً طويلاً بعد ذلك … وكانت هذه الفتنة الحادثة هي الأولى التي عبرت فيها القبائل عن وجهة نظرها في سياسة الخليفة وأحقيته في البقاء في الحكم، ومنذ ذلك التاريخ أصبح للقبائل دور كبير في اختيار الخليفة وتثبيته في منصبه بعد أن كان هذا الدور مقصوراً
على أهل المدينة ممثلين بكبار الصحابة من المهاجرين والأنصار). لقد استغلت الأحزاب والعصبيات بمختلف ألوانها وأشكالها هذه الحادثة بعد ذلك أسوأ استغلال مِمَّا أدَّى إلى فتن وحروب سوداء، سال فيها من دم المسلمين الكثير، وحفرت بينهم أخاديد من الكراهية والعنف والتمزق، ورفع بعضهم الدعوة للثأر لعثمان وسيلة للوصول إلى الحكم والسلطة، فجرت الحادثة مجرى المثل، فقيل لكل عمل يتخذ وسيلة لغرض مخفي: «كقميص عثمان»، ولا بُدَّ من القول إن الأحداث الدامية التي شهدتها الساحة الإسلامية بعد ذلك لها صلة وثيقة، من
قريب أو من بعيد بهذه الفتنة العمياء، كما سنرى.
1 - عوض خليفات: نشأة الحركة الإباضية، ص 50 بتصرف.
73