منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٧٤من الفتنة إلى ظهور الشراة المعتدلين
من الدعوة عند الاباضة
2 - خلافة علي بن أبي طالب كرم الله وجهه»: (35 - 40 م)
بعد مقتل الخليفة عثمان على النحو الذي ذكرناه سابقاً، اختير علي بن أبي طالب لتولي منصب الخلافة وقيادة الأمة الإسلامية المضطربة، ولا بد من القول إن علياً لم يحز على الإجماع، فقد كان غرة بني هاشم، وكان يطلب بالخلافة باسم القرابة من الرسول، وكان له أعداء كثيرون يكتمون العداوة أو يظهرونها وحكم علي معناه العودة إلى حكم الصرامة والحزم، وقد وجد كثير من الناس الراحة في سهولة عثمان وتسامحه، وكان هناك كثيرون أثروا بالباطل، وحصلوا ظلماً على نفوذ كبير، ومعنى حكم علي ضياع: تلك المكاسب. وقد تم اختياره بضغط من القبائل العراقية والمصرية التي اقتحمت المدينة، وبتأييد من أهل العاصمة، وخاصة الأنصار والهاشميين، وقد أدرك على نفسه أن اختياره كان وليد فتنة قادها رجال القبائل من الأمصار خارج الحجاز، مما جعله يتردد بادئ الأمر في قبول منصب الخلافة، وقد واجهته فعلاً مشكلتان أساسيتان:
1) إعادة الاستقرار والأمن للدولة التي مزقتها الفتن والعصبيات،
وتصحيح بعض ما ورثه عن خلافة عثمان.
(2) القصاص من
قتلة عثمان الخليفة السابق.
وقد بادر عقب توليه إلى إصدار أمرين في منتهى الصرامة، وهذان
الأمران هما:
أ ـ عزل ولاة عثمان، وقد أرسل علي ولاة بدهم، ولكن أكثر ولاته
عادوا ولم يستطيعوا الدخول إلى الولايات التي حددها لهم. استرداد القطائع التي أقطعها عثمان لأقاربه، واسترداد الهبات
74