منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٧٥

من الفتنة إلى ظهور الشراة المعتدلين

التي منحها عثمان من بيت المال.

ونجح علي في بعض ما أراد ولكن الشام ـ حيث كان معاوية بن أبي سفيان. عصت أمر علي وتمردت عليه.

وقد تمخض التمرد الذي عاناه من الشام ومن غيرها عن موقعتين حربيتين كبيرتين، تركتا آثاراً عميقة في نفوس المسلمين، والموقعتان هما:

موقعة الجمل، وموقعة صفين.

(1) موقعة الجمل: (35 هـ)

بينما علي بن أبي طالب يجهز الجيش للسير إلى بلاد الشام، وإخضاع معاوية ومن معه حدث مالم يكن في الحسبان، إذ ثار عليه طلحة والزبير وانضمت إليهما عائشة أم المؤمنين ها، وجاءت عائشة وطلحة والزبير إلى البصرة، وانضم إليهم خلق كثير، كان فيهم مروان بن الحكم وبعض بني أمية وأيدها بعض أهل البصرة وعارضها آخرون، ووقعت معركة عنيفة بين الطرفين بعد أن لم تنجح السفارات بينهما، وكانت هذه أوّل معركة تدور رحاها بين جيشين مسلمين، وقد سقط فيها عدد من المسلمين يقدره بعض المؤرخين بعشرة آلاف، ويقدره آخرون بأكثر من ولا نحب أن نخوض في تفاصيل هذه الموقعة للبحث عن أسبابها.

ذلك.

عن

الحقيقية أو عن المسؤول الأوَّل في حدوثها). فذلك كله يبعدنا موضوعنا، إضافة إلى أن الحقيقة تبقى نسبية على كل حال، لأن الحقيقة

1 - يراجع د/ أحمد شلبي: موسوعة التاريخ الإسلامي، ج 1 ص 622 وخليفات: نشأة الحركة الإباضية، ص 51.

75