منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٧٦

من الفتنة ر الشراة المعتدلين

يعلمها الله وحده.

ولكن نتيجة هذه المعركة تركت أخاديد أليمة عميقة في نفوس المسلمين أثرت في أحداث بارزة أخرى، أو تسببت فيها.

وإذا كان من نتائجها انتصار علي بن أبي طالب فإن ذلك كان على حساب من قُتِل من المسلمين يقدرهم المؤرخون بخمسة آلاف أو أكثر). فضعف بذلك جيش علي وخسر من أهل مكة والمدينة والبصرة عدد ذلك، وخلف هؤلاء القتلى أحقاداً على علي، وليس معه مال يغدق على الأبطال وينعم على الشجعان، وعلى هذا كان مع علي من الناس أكلت منهم الحروب، وليس هناك ما يكلم جراحهم.

أكبر من

أشتات

معاوية في الميدان

وفي الجانب الآخر من العالم الإسلامي بسط معاوية يده على الشام، وهو الداهية الذي علمته الأيام كيف يملك القلوب عن طريق الدهاء أو العطاء، والشام بلاد غنية لم يعرف سكانها منذ دخول الإسلام حكماً أزهى ولا أطول من حكم معاوية.

وبينما كان علي يخوض معرك ركة الجمل، ويفقد من جيشه عناصر صالحة، كان معاوية يقوي جيشه ويدعمه ويفرق على أتباعه المال، ويثير هممهم ضد قتلة عثمان.

في هذا الجو المشحون بالثورات النفسية والعصبية القبلية،

-1 ينظر موسوعة التاريخ … ص 626.

76

16