منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٨٢من الفتنة إلى ظهور الشراة المعتدلين
منهم الدعوة عن
بل تذكر المصادر الإباضية أن عليا ندم ندماً شديداً على قتله أهل النهروان) لأنهم أنصاره بالأمس وكان يبكي بكاء مراً لتذكرهم
واعترف علي نفسه أنهم ليسوا مشركين ولا منافقين، بل كانوا من شاهداً خيار المسلمين في الدين والرأي، وهذا يكون خصمهم
على
صدق نواياهم، وصلاح عقيدتهم، وهو ما يؤكد أن المؤرخين الذين جاؤوا بعد هذه الأحداث المؤلمة، اجتهدوا في تشويه صورة الخارجين عن الإمام على تشويهاً كبيراً.
فموقعة النهروان ذات نتائج خطيرة أهمها أنه لم يعد هناك أمل في عودة الخوارج إلى صفوف علي أو إلى صفوف الجماعة، وكان الخوارج يتذكرون ما حل بإخوانهم في النهروان فتشتد حماستهم، وتتأجج ثاراتهم، إذ لم يبق من الذين خاضوا النهروان في صفوف الخوارج إلا عدد قليل، في نفوسهم جميعاً الثبات على المبدأ، والوفاء لمن قتل في النهروان، وقد انضم إليهم في تلك البلاد جمهور من الساخطين الناقمين، الذين جمعهم هدف واحد، وهو تحكيم كتاب الله في أمور الدين والدنيا، والوقوف أمام جبروت الأمويين وتسلطهم وهو هدف واضح بعكس ما تدعيه
1
1 - إن المصادر تختلف حول العدد الحقيقي للذين ماتوا من اهل النهروان، ولكنها متفقة على ارتفاع هذا العدد، ولكننا نلحظ مبالغة في بعض المصادرة المنحازة ضد الخوارج. يقول ابن قتيبة في الإمامة والسياسة ج 1، ص 144، والله ما لبثوا إلا فواقا حتى صرعهم الله كأنهم قيل لهم موتوا فماتوا، ويقولون إنه لم ينج منهم إلا عدد لم يبلغ العشرة،
وما قتل من المسلمين إلا أقل من عشرة والنص لا يحتاج إلى تعليق
82