منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٩٢

رحلة الكتمان

وقطع الأيدي والأرجل وسمل الأعين بغير الحق، أن يستحل من قومه أمرا لم يحله الله، وأن يسير فيهم سيرة لم يسرها أحد ممن كان قبله من المسلمين. فسار أبو بلال رحمه الله حتى نزل فارس لا يدَّعي هجرة ولا ينتحلها، ولا يخيف آمناً ولا يستحل استعراضا، ولا يحل حرمة ولا يغنم أموالاً، ولا يسبي ذرية، ولا ينزل قومه منزلة أهل الأوثان، ولا يخرج مع النساء ولا العبيد، إلا أن امرأة من أهل البصرة كانت مشهورة بالجمال، وكان طلبها عدو الله عبيد الله زياد، فخافت على نفسها أن يبطش بها، فانطلقت معهم هاربة بدينها من غير

أن ترى الخروج عليها، فلما بلغوا الأهواز توفيت بها» (1)

رغم هذا الواقع الأليم الذي اتفقت المصادر كلها.

-

-

بن

حتى تلك المناوئة

للشراة يحاسب نفسه على كلّ كلمة يتفوه بها، وعلى كل عمل يقوم به، استشعاراً منه بالمسؤولية العظيمة أمام الله، وإدراكاً بمنزلته القيادية عند قومه، والرائد لا يكذب أهله.

على فظاعته، فإن أبا بلال واجهه بقلب المؤمن الصابر الذي

ونحسب أن أبا بلال هو أول من سن في القعدة سياسة حربية إنسانية

رائعة مستمدة من كتاب الله وسنة رسوله الكريم.

وفي هذا الصدد يقول الدكتور نعمان القاضي مستنداً في قوله إلى المصادر القديمة: «وكان أبرز الخوارج في البصرة أبو بلال مرداس بن أدية التميمي، وهو شخصية نبيلة وفدة حتى لتكاد تكون شخصية أسطورية في تاريخ

1 - الرقيشي: مصباح الظلام، مخطوط. ورقة 39 ظ

2202

92