منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٩٣

مر

رحلة الكتمان |

منح الدعوة عبدالا

الخوارج السياسي والعقدي، لأنه خالف عن كثير من معتقداتهم، فكان لا يرى اشتراك النساء في الحروب، وكانت حماستهن في القتال أمراً مشهوراً» (1).

إن ما تميزت به دعوة أبي بلال هي إنكاره العنف طريقة ومنهاجاً، بناء على شخصيته المؤمنة التقية، واستناداً إلى تجربته الجهادية، واقتناعاً

من

منه بأن

المصير

ذلك ليس من طبيعة الدين الإسلامي السمح، ثم لأنه اتعظ الدامي الخطير الذي آلت إليه معركة النهروان، فكان يأمر أتباعه بعدم استعراض المسلمين بالسيف، وألا يقاتلوا أحداً من مخالفيهم إلا إذا تعرضوا لعدوان أو واجهوا قتالاً، فالسلاح لا يستخدم إلا في حالة الدفاع عن النفس، وكان يقول: «إن تجريد السيف، وإخافة السبيل لأمر عظيم، ولكنا نشد عنهم، ولا نجود سيفاً ولا نقاتل إلا من قاتلنا» (2)

حتى إن ابن زياد كان يقول عن مرداس وأتباعه: «لكلام هؤلاء أسرع إلى القلوب من النار في اليراع».

إن دعوة أبي بلال حين اختارت الاعتدال والمخاطبة بالحسنى، لم تختر هذا المنهج إيثاراً للسلامة وقعوداً عن الجهاد، كما ظن ذلك بعض أعداء الاعتدال، بل إنه كان يقف أمام الباطل بكل جرأة، ولعله كان يفعل ذلك في وقت يلجأ فيه الجميع إلى الصمت وإيثار السلامة، ومواقفه في هذا الصدد أكثر من أن تحصى، وهي مشهورة معدودة في كتب التاريخ مثل الكامل للمبرد وغيره. ويكفي أن نذكر هنا أن أبا بلال وقف متحدياً الطاغية زياد

1 - د/ نعمان القاضي: مرجع سابق ص 169 نقلا عن الأغاني ج 6، ص 6.

2 - الدرجيني: طبقات؛ ج 2 ص 218

335

93