منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٩٤

مرحلة الكتمان

منهم الدعوة عند الأباض

حين وقف وقفته المستبدة المشهورة في البصرة يتهدد الشراة (أو الخوارج) كما سماهم، يتوعدهم بالسجن والإبادة والمحق، وكان سلاح أبي بلال أمام الطاغية بسيطاً عفوياً، ولكنه قوي مزلزل، إنه حكم الله كما ورد في كتابه

الكريم، وتذكر المصادر التاريخية هذا الموقف على النحو التالي:

ومما جاء في خطبة زياد المدعوة (البتراء) – لأنه لم يحمد الله فيها، ولم

يصل على النبي صلى الله عليه وسلم -

ضعف

:-

إني رأيت آخر هذا الأمر لا يصلح إلا بما صلح به أوله، لين في غير وشدة في غير عنف وإني أقسم بالله لآخذن الولي بالمولى، والمقيم بالظاعن، والمقبل بالمدبر، والمطيع بالعاصي، والصحيح منكم بالسقيم، حتى يحذر الرجل منكم أخاه فيقول: انج سَعْداً فقد هلك سعيد، أو تستقيم لي

قناتكم.

وأيم الله أن لي فيكم لصرعى كثيرة، فليحذر كل منكم أن يكون من

صرعاي …

فقام إليه أبو بلال مرداس بن أدية، وهو يهمس ويقول: أنبأنا [الله] بغير ما قلت، فقال: وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَى أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى [النجم:37 - 39]، وأنت تزعم أنك تأخذ البريء بالسقيم، والمطيع بالعاصي، والمقبل بالمدبر.

فسمعه زياد فقال: إنا لا نبلغ ما نريد فيك وفي أصحابك، حتى نخوض

94