منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٩٥مر
حلة الكتمان
مع الدعوة عند الأباضية
إليكم الباطل خوضاً» (1)
من الواضح الفرق البين بين الموقفين موقف الاعتدال الذي وقفه أبو بلال، وموقف العنف والتطرف الذي وقفه الطاغية زياد، ممّا. ينبئ منذ البداية أن أسلوب الدعوة بالحسنى سيصطدم بصرخة العُنجهية الأموية، وقد أدَّى ذلك فعلاً إلى أن يغيّر أبو بلال منهجه في الوسيلة لا في الهدف.
استشهاده
ما لبثت دعوته هذه أن تأصلت وكثر حولها المريدون و الأتباع، ولكنَّ الأمر لم يستمر طويلاً، إذ سرعان ما تغيرت الأوضاع السياسية من قبل السلطة الأموية، فحين تولى عبيد الله بن زياد مكان أبيه (سنة 55 هـ) استعمل الشدة والقسوة المتناهيتين وأعمل السيف في الرقاب دون رحمة أو لين، وطارد الفرق المعارضة لحكمه وعلى رأسها المحكمة، وفتح السجون على مصراعيها، فعذب، وقتل، ومثل، وصلب، ولم تنج منه حتى النساء اللاتي كان يمتهن كرامتهن بشكل تتقزز له الأبدان هولاً وفظاعة.
فسر محمد قرقش هذه الجملة الأخيرة على أنها إعلان من زياد لمهادنة أبي بلال وجماعته، وهو خطأ واضح، وتفسير غريب، لأن المعطيات التاريخية كلها تضاده. (ينظر محمد قرقش عمان والحركة الإباضية، ص
(.147
1 - وردت الحادثة بنصوص مختلفة قليلاً: ينظر الجاحظ: البيان والتبين، ج 2 ت: هارون،
2 القاهرة 1388 ص 62 - 65 أيضاً الطبري: تاريخ الأمم، ت: أبو الفضل القاهرة،
1971 ج 5، ص 217 - 221. الكامل للمبرد.
95