منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٩٦مر
رحلة الكتمان
ولما رأى أبو بلال ما حلّ بمعارضي ابن زياد، وعلم أنه يجد في طلبه، وأنه ظافر به لا محالة، عزم على الخروج من البصرة في ثلاثين رجلاً، وقيل أربعين، وقال لأصحابه: «إنه والله لا يسعنا المقام بين هؤلاء الظالمين، تجري علينا أحكامهم، مجانفين للعدل، مفارقين للفضل، والله إن الصبر على هذا لعظيم» وكان ذلك سنة 61 هـ.
فاجتمع إليه أصحابه، فكان يقول لمن يلقاه موضحاً أصول دعوته: «إني لا أجرد سيفاً، ولا أخيف أحداً، ولا أقاتل إلا من قاتلني»، ويقول: «إننا لم نخرج لنفسد في الأرض، ولا لنروع أحداً، ولكن هرباً من الظلم، ولسنا نقاتل إلا من يقاتلنا، ولا نأخذ من الفيء إلا أعطياتنا».
ونزل أبو بلال ببلد (آسك) من نواحي الأهواز في موضع بين رام هرمز وأرجان، غير أن ابن زياد ما لبث أن أرسل جيشاً قوامه ألف رجل، ودار بين أبي بلال وقائد الجيش ابن زرعة حوار ولما حمل أصحاب أبي بلال عليهم حملة صادقة إيمانية، انهزم ابن زرعة هو وأصحابه بغير قتال خوفاً وهلعاً، فلما بلغ ذلك ابن زياد غضب من هزيمة جيشه غضباً شديداً، فاختار قائداً آخر هو (عباد بن أخضر ووجه معه هذه المرة أربعة آلاف، فأتبع أبا بلال وأصحابه حتى لحقهم، وجرى بين أبي بلال وعباد الحوار التالي:
قال أبو بلال ماتريد؟
قال: أردكم.
قال: أتدعونا إلى طاعة من يسفك الدماء، ويأخذ المال الحرام، ويعطل الحدود، ويرتشي في الحكم، ويتسلط بالجبرية، ويقتل بالظنة، ويأخذ على
96