منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٩٧

مر

رحلة الكتمان

منح الدعوة

التهمة، لا يقيل عثرة، ولا يقبل معذرة.

قال: نعرف ما تقولون، ولكن لهم مع ذلك الطاعة.

وقيل: قال كذبتم هو خير منكم، وأنتم أولى بالضلال منه.

وقدم القعقاع بن عطية الباهلي من خراسان يريد الحج، قال: ماهذا. قيل

له الشراة. فحمل عليهم وانتشبت الحرب في يوم جمعة، وأبو بلال يتلو

:

لا الله من كان يريد حرثَ الآخرة ترد كمر في جريده کليک کريں

[الشورى: 20].

فأسروا القعقاع، فقال: لست من أعدائك، وإنما غُدرت ولم أعلم. وأطلقه، فرجع يقاتل، فحمل عليه (حريث وكهمس) فأسراه فقتلاه، فلما جاء وقت صلاة الجمعة ناداهم أبو بلال: «إنكم في يوم عظيم، فدعونا حتى نصلي وتصلوا». فأجابوهم.

فلما دخلوا الصلاة حملوا عليهم فقتلوهم بين راكع وساجد، وقائم

وقاعد (1)

و

وهكذا استشهد أبو بلال ومن معه من أصحابه، ولم ينج منهم أحد ثباتاً صموداً، وإيماناً، وهكذا طويت صفحة هذا الداعية الورع الذي آثر الاعتدال والدعوة إلى الله بالحسنى، فلم ينج من الظالمين الجورة، كما غدا قاتلوه مثالاً للجبن والجور وحب الدنيا.

1 - الشماخي: السير؛ ص 62. أيضاً الكامل، ج 2، ص 158.

97

16