منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٩٨

مرحلة الكتمان

?

أثر استشهاد أبي جلال في الدعوة من بعده:

كان لمقتل أبي بلال على أيدي الأمويين الجورة صدى عميق في نفوس أتباعه وأثار الأحقاد والترات في نفوس الشراة، وعزموا على الانتقام له، قاتليه، كما انبرى شعراء الخوارج يمدحونه ويعدونه من أبطالهم

والثأر

من

ورموزهم، وأصبح مرداس مثالاً للثبات والإيمان والصمود أمام الباطل، فلم يكن من السهل أن يترك الشراة دمه يذهب هدراً، ولذلك صمموا على الانتقام من عباد بن علقمة المازني قائد الجيش الذي أباد أبا بلال وأصحابه، ومنذ ذلك أصبح الاغتيال السري وسيلة من وسائل الدفاع والشراء معاً، ولم يكن منه بد أمام ازدياد ملاحقة ابن زياد وتنكيله الشديد بالشراة، فقد ازدادت نقمته عليهم، فزج قسماً منهم في السجون، وقتل عدداً آخر بطرق أخو أبي بلال عروة بن أدية التميمي.

فظيعة منهم

وتورد المصادر الإباضية وغير الإباضية ما جرى من تمثيل وصلب وتعذيب للشراة في سجون ابن زياد مما جعلهم يدخلون مرحلة جديدة من مراحل الكفاح، وهي مرحلة الكتمان حفاظاً

منهم على مسيرة الدعوة،

ووحدة الصف، واستمرار الجهاد، إلى أن يأذن الله بالنصر والظهور. وقد ذكرت كتب غير إباضية واعترفت أن أبا بلال كان ينتقد الاستعراض، ويتبرأ من أصحابه، ولم يتفطن إلى هذا التفريق والتمييز سوى بعض الكتاب المحدثين المتصفين، بالنظرة الموضوعية. وقد أشار الدكتور نعمان القاضي إلى موقف أبي بلال بهذه النظرة الفاحصة، حيث تكلم عن حركات الخوارج في البصرة فقال عمن تميز منهم بالاعتدال قائلاً: «وكان الشرفاء من

98