الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٬٠٠٢الإباضية في موكب التاريخ
238
الإباضية في الجزائر
للنفس البشرية، فإن أي مجموعة من الناس إذا لَمْ تجمعهم قيادة في عمل من الأعمال، فلا شك أن الافتراق واختلاف الآراء سرعان ما يؤدي بهم إلى الفشل.
فإذا بايعوا أميرًا يقودهم في الحرب، وينظم صفوفهم في المعركة ويقاتل بهم عدوهم في صفوف منظمة، وخطة موحدة، وهو في كُلّ ذلك يقيم الحق بينهم، كان هذا التنظيم أجدر أن يبعث فيهم القوة والعزة والمنعة، ويثير فيهم روح المنافسة والحماس والفداء. ولقد احتاج الإباضيَّة إلى هذا التنظيم بعد الدولة الرستُميَّة في كثير من الأحوال، وذلك عندما يبلغهم أن معتديًا يريد الهجوم عليهم وابتزاز أموالهم. وفي الإمكان أن أعرض عَلَى القارئ الكريم عددا من النماذج توضح له هذه الفكرة في التطبيق العملي عند الإباضية:
1 - عندما قتل المعز لدين الله الفاطمي أبا القاسم يزيد بن مخلد في "الحمة" غيلة وبدون أية جريرة جناها أبو القاسم غضب الإباضيَّة، وجاءوا إلى العلامة أبي خزر يغلا بن أيوب فبايعوه إمام دفاع على أن يقوض أركان الدولة الفاطمية، وقبل منهم البيعة، وبدأ العمل حتى بعث إليه الفاطمي يعرض الصلح، ويتنازل عن حكم المواطن العامرة بالإباضية، واستشار أبو خزر أصحابه في الموضوع فرفضوا وطلبوا. منه الاستمرار في القتال.
منهم
2 - عندما احتل الأسبان أغلب الثغور الإسلامية من المغرب الإسلامي قرروا احتلال "جربة"، فاجتمع أهل جربة" وقدموا عليهم أبا زكرياء السمومني، فبايعوه إمام دفاع، وتقبل البيعة، وحارب بهم العدو حَتَّى طرده في صورة مخزية للعدو مشرفة للإسلام والمسلمين. 3 - في سنة 1226 هـ قرر ابن جلاب الهجوم عَلَى وَار جلان" من "تقرت"، فاستنصر أهل "وارجلان" بإخوانهم في "وادي ميزاب"، فجاءتهم النجدة، واتفقوا على أن يقدموا عليهم جميعا الشيخ طباخ داود بن إبراهيم إمام دفاع، واستطاع الإمام أن يقف أمام العدو وأن يرده في هزيمة منكرة تحدث عنها شعراء ذلك العصر، وعندما فر العدو وأمنت السبل، ورجعت الأمور إلى نصابها انحلت بيعة الشيخ طباخ عن أعناق الناس، وأصبح في مكانه العادي بين أفراد الأمة.