الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٬٠٠٣الإباضية في موكب التاريخ
239
الإباضية في الجزائر
4 - قرر بعض العربان الهجوم على وادي ميزاب"، وقطع طريق القوافل عنه، فاجتمع أهل الوادي، وقدموا عليهم الشيخ سليمان بن عيسى اليزقني إمام، دفاع، فقاد جيش الدفاع، وأدار المعركة بنظام، ووقع قتال وسقط في الميدان شهداء، وانهزم العدو، وولى أدباره تاركا مالا وعتادا، وبعد انجلاء المعركة عاد الإمام إلى مكانه فردا عاديًا إلى الأمة.
ه - نصب مُحَمَّد أبو شوشة نفوذه على جنوب قسنطينة وهجم على وارجلان"، فارتكب فيها الأفاعيل، وخطر له أن يهجم على وادي ميزاب، فسمع أهل الوادي، فاستعدوا لذلك وقدموا عليهم الشيخ حمو بن باحمد باكلي إمام دفاع، فنظم الصفوف، واستنفر الشباب الموجود خارج البلد، فرجع وكتب الكتائب، واستعد للقاء العدو عند الحدود، فلما سمع أبو شوشة بذلك التنظيم وبلغته أخبار الاستعداد خاف العاقبة، فأراد الرجوع بشكل لا يسقط هيبته، فبعث إليهم رسالة يقول لهم فيها: "اعلموا أني أمهلتكم مدة شهر وثلاثة أيام لتقدموا إلي طاعتكم، وتدخلوا تحت سلطاني، فإذا انتهى الأجل وَلَمْ تمتثلوا لأمري قاتلتكم"، وقد انتهى الأجل ولا يزالون ينتظرونه، ولسان حالهم يقول: إن عادت العقرب فالنعل حاضرة. لقد اقتبست هذه الصور بتصرف من رسالة للعلامة شيخنا أبي اليقظان تحت عنوان «نموذج إمارة الدفاع».
هذه
ه نماذج من إمارات الدفاع التي عقدها إباضيَّة المغرب في حالات وقوع خطر، أو توقع حدوثه. والمتتبع لأحداث التاريخ يرى أن هذه الإمارات المؤقتة كان يقصد منها تنظيم العملية الحربية في حالات الهجوم أو الدفاع، والفارق بينها وبين القيادة الحربية أو الفرق بين إمام الدفاع وقائد القوات المسلحة كما يُسَمَّى اليوم أن إمام الدفاع رغم أن إمامته محدودة، فإنَّه يعطى جميع الصلاحيات التي تعطى لخليفة المسلمين أو أمير المؤمنين، بالإضافة إلى قيادة الجيش مدة قيامه بإمامة الدفاع، فله أن يجري جميع الأحكام حتى إقامة الحدود، ولكنَّه عندما تنتهي الحالة التي نصب من أجلها إماما للدفاع تسلب منه كُلّ الاختصاصات التي أعطيت له في تلك الظروف الخاصة. ولاشك أن هذه الإمامات كانت تعقد لرد عدوان فعندما يستعد بعض المتسلطين على الحكم لمهاجمة بلد ما وتطير أخباره إلى أصحاب البلد، فإن المعتدى عليهم يستعدون هم للدفاع عن أنفسهم، ويهيئون وسائل المقاومة، فيعقدون الإمامة لمن تتوفر فيه شروط القيادة،
أيضا