الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٬٠٠٦الإباضية في موكب التاريخ
242
الإباضية في الجزائر
وهران، فاعترضوا وَلَمْ تنجح المحاولة كما سنشرحها فيما يأتي في هذا الفصل، وفي هذا الموضوع لَمْ أرد أن أعتمد على ما لدي من مصادر فقط، وإنَّما رجعت إلى أهل الشأن، فوجهت سؤالا إلى الشيخين الكبيرين الفاضلين أبي اليقظان إبراهيم، وباكلي عبد الرحمن فأجابني كلاهما على حدة.
أما نص السؤال فهو كالآتي: "ما هي حالة إباضية الجزائر مع الدولة العثمانية؟ " وقد كان جواب أستاذنا الفاضل شيخ الصحافة الجزائرية كما يلي: «إنَّها حالة مسالمة وتقدير للوضع الذي كان لهم في الاقتصاد الجزائري، وَكُلُّ الطرفين مسالم للآخر، إلى أن وصل النفوذ التركي في الأغواط بالجنوب على يد صالح باي وعلى يده وقعت مفاوضات بينه وبين أهل وادي ميزاب" في تحديد العلاقات بين الدولة التركية وبين "وادي ميزاب" على أسس ترمي إلى الاعتراف بوجود ميزاب" كما هو، ومسالمته في نظمه وآدابه على أن يدفع مقابل ذلك للدولة التركية اثني عشر عبدا واثنتي عشرة أمة، وأشياء أخرى في كُلّ سنة كما فصل ذلك في كتاب "عثمان باشا" لتوفيق أحمد المدني، وعلى هذه الأسس وقت معاهدة بين فرنسا و"ميزاب" سنة 1853 م.
11
ومن أبرز العلاقات بين الدولة التركية و ميزاب" رسائل وقصائد الشيخ الحاج إبراهيم بيحمان الذي ذكرناه آنفًا، يخاطب بها ملوك الدولة فيما بين عام 1200 م وعام 1207 م مخلد في ديوانه المخطوط، وكان لها أثر محمود في أوساط الدولة و"بني ميزاب" في
كما
هو
ذلك الحين».
هذا ما قاله شيخنا أبو اليقظان الله -
-رحمه
ويبدو أن بعض الأحداث التاريخية الهامة قد اختلطت عليه وهو يكتب جواب السؤال، فلا شك أن الاتفاقية المبرمة بين الإباضية والدولة العثمانية إنَّما أبرمت بين وفد مكلف من الوالي العام أو (الداي) في الجزائر العاصمة، أما صالح هذا فهو عامل من عمال الداي، وطمحت نفسه أن يضم "وادي ميزاب" إلى الأرض التي تقع تحت عمالته، وبنو "ميزاب" في ذلك الحين يتمتعون باتفاقية حماية لا خضوع كامل، فَلَمَّا سَمعوا بنواياه قاموا لذلك وقعدوا، وأجروا عدة مفاوضات مع الوالي العام للجزائر لا مع
صالح باي وتم لهم ما أرادوا وسوف يتضح لك الموقف كله بعد قراءة الفصل كله.