الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٬٠٠٨

الإباضية في موكب التاريخ

244

الإباضية في الجزائر

المسلمين

الكتاب نيابة عن "ميزاب" بأسره الشيخ الحاج إبرهيم بيحمان أحد تلاميذ الشيخ عبد العزيز صاحب النيل، وأحد شيوخ "يسجن"،بعده، وَمِمَّا جاء في الكتاب: « … من عليك جموع "بني ميزاب" المشتكين إليك ما نزل بهم مِمَّا لا طاقة لهم به، وذلك أنهم سمعوا

أنك تريد أن تضرب عليهم الغرامة المالية على يد صاحب الولاية الشرقية غير ما كانوا عليه من قديم الزمان، ويريد أن تبدل أحوالهم المسطرة من الأسلاف والأجداد إلى أن قال:- فإن قلت لابدَّ من هذا فإنَّا لأمر الله طائعون، ولكلامك سامعون فسرح جينئذ أولادنا الذين دخلوا الجزائر بأمان الخادمين بضائعها بالإحسان أن يقدموا إلى ما يريدون من البلدان، وأرض الله واسعة ما دام الزمان.

عَجِبْتُ لِمَنْ يَعِيشُ بِغَيْرِ عِنْ

وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ بَراهَا

والجواب أرسل إلى السيد إبراهيم بن صالح الأمين ويدخله إليه بواسطته على يد صهره الحاج علي بن عبد اللطيف مؤرخ بتاريخ ذي القعدة عام 1206 هـ، ثُمَّ جاءت الأخبار 206 بعد ذلك بعدول باي الجزائر عن عزمه بسبب وقوع سوء مفاهمة بينه وبين الباي صالح أدى إلى مصرع هذا الأخير، ومن أبطن سريرة ألبسه الله رداءها». فيما نقلته عن الشيخين الفاضلين يرى القارئ الكريم أَنَّهُما لَمْ يتحدثا في رسالتيهما عن إباضية "وَارجُلان"، وَإِنَّمَا قصر حديثهما على إباضيَّة "وادي ميزاب"، ويبدو أن حالة "وادي ميزاب" في ذلك الحين تختلف عن حالة "وَارجُلاَن" بعض الاختلاف. فبينما كان سكان "ميزاب" عند دخول الأتراك إلى جنوب الجزائر كلّهم عَلَى المذهب الإباضي، اللهم غير أسر قليلة جاءت تبعا لوسائل العيش، والتماسًا للعمل، ولا تلبث أن ترتحل، وكانت بلاد ميزاب" مستقلة استقلالا تاما

عن أي نفوذ ويتولى الحكم فيها مجلس العزابة بأنظمته المعروفة في شؤونه الداخلية والخارجية. وبينما كانت "ميزاب" على هذا الوضع المستقل نوعا ما كانت "وار جلان" على وضع يخالف هذا الوضع بعض المخالفة، فقد كان سكان "وَارجُلاَن" في ذلك الحين يتكونون من الإباضية والمالكية كما أنهم كانوا خاضعين لأمير يجري عليهم الأحكام على طريقة أمراء الطوائف والشيوخ المستبدين، وإن كان الإباضية من سكان "وَار جلان" يرجعون في أمورهم