الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٬٠١٣

الإباضية في موكب التاريخ

249

الإباضية في الجزائر

الشخصيات العلمية التي اتصلت بالأتراك في مختلف بلاد الإباضية كانت تمثل شهامة العالم المسلم، وترفعه عن الطمع وعدم تملقه لهيبة السلطة، وقوته في إعلان كلمة الحق والإصداع به. كما قد يكون أولئك العلماء الذين احتكوا بمجالس الحكم قد أوضحوا في تلك المجالس أن المذهب الإباضي من أصح المذاهب الإسلامية استنادًا وارتباطا بالقرآن الكريم والسنة النبوية الطاهرة، وأن أتباعه من أحرص المسلمين عَلَى أن يكونوا مثلا عُليا في كُلِّ مجتمع عاشوا فيه. كما قد يكون الولاة الأتراك قد تحققوا خلال تعاملهم مع الإبَاضِيَّة في الجزائر من صدق القوم في معاملتهم وعهودهم والتزامهم للأمانة، وحرصهم على الشرف والنظافة والاستقامة، ومحاسبتهم لأنفسهم ولقومهم قبل أن يحاسبهم الغير، أو يبدو منهم ما يخالف دين الله، أو قانون الدولة، أو عرف الناس.

وَلَعَلَّه يحسن بي أن أختتم هذا الفصل بما يلي:

قال السيد عمر بن عيسى بن إبراهيم في كتابه بيان حقيقة عن التجنيد الإجباري" صفحة 43 ما يأتي: «في عهد الاستيلاء التركي على الجزائر تكاثر عدد التجار الميزابيين المنتشرين بشمال أفريقيا بسبب نمو أمتهم فاحتاجوا لحماية تجارتهم من طرف ولاة الأمور العثمانيين، فوقع اتفاق بينهم وبين ميزاب، بحيث أن اليمزابين يدفعون للأتراك جباية سنوية مقدارها اثنا عشر عبدا واثنتا عشرة أمة ولا يتدخل أرباب السلطة البتة في أمورهم؛ بل تركوهم يحكمون أنفسهم بأنفسهم على مقتضى مذهبهم الإباضي وعوائدهم وأخلاقهم الخاصة بهم، وهكذا كانت حالة "ميزاب" عند احتلال الجزائر في سنة 1830 م».