الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٬٠١٤

الإباضية في موكب التاريخ

250

الإباضية في الجزائر

عزيزي القارئ؛

الباب الرابع:

صور عن مدن وبلدان

في هذا الباب أردت أن أضع بين يديك صورًا للمدن أو البلدان التي كانت عامرة بالإباضية، فذكرت "آجلو" و"تجديت" و"تقرت" كنماذج كانت عامرة في الماضي ثُمَّ خلت من الإباضية، وذكرت "وارجلان" و"ميزاب" كنماذج كانت عامرة في الماضي، وهي عامرة الآن والحمد الله، ولن تزال عامرة بهم ما شاء الله.

وهذ المدن جميعًا في المناطق التي تحويها وتتصل بها كانت مترابطة تعطي صورة واضحة كاملة للحياة الاجتماعية، والسيرة الإباضية التي كان يحيا عليها الإباضية في القطر الجزائري بعد انقراض الدولة الرستمية.

"اجلو"

مدينة كانت تقع قرب البلدة التي تُسَمَّى اليوم "بَلْدَة عمر"، قال عنها ؤرخ المدقق والأديب البارع شيخنا باكلي عبد الرحمن ما يلي: مثل ذلك بلدة "آجلو" (بلدة عمر) القديمة، وما اشتهرت به من صلاح حَتَّى اتسمت ببلدة الصالحين». اشتهرت مدينة "آجلو بالصلاح والعلم والعمل شهرة لَمْ تبلغها أية مدينة أخرى قريبة منها، معاصرة لها، وقد بلغت من شهرتها في الصلاح والفضيلة والنظام مبلغًا يسر للخيال أن يضيف إليها بعض الخيوط، وللخرافة أن تجد مدخلا بين الحقائق (1)، ووصف بما وصفت به المدينة حياة قويمة بحياة الفرد والمجتمع، وأصبحت بذلك مأرزا وملجأ لرجال العلم، فكان

الفاضلة

من

(1) انتشرت بين الناس في ذلك الحين خرافة تزعم أن دولة تقوم في مدينة تُسَمَّى "جعراف"، وأن تلك الدولة تملاً الدنيا عدلا وأن تلك الدولة يتكل عليها المسلمون الصادقون وَلَمَّا رأى بعض الناس ما عليه "آجلو" من فضيلة وصلاح قالوا: إِنَّهَا هي "جعراف" التي تتحدث عنها بعض القصص؛ بل بلغ بعضهم إلى أن زعم أن "آجلو" هي "جعراف"، وأن ملكها هو أبو عبد الله مُحَمَّد بن بكر.