الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٬٠١٩الإباضية في موكب التاريخ
255
الإباضية في الجزائر
على القيام بالأعمال المطلوبة من المرأة في البيت دون مزاحمة الرجل على أعماله ومحاولة
الجلوس في مكانه، وزحزحته عما خلقه الله بالفطرة لتأخذه
هي بالدعوى والتكلف.
"تجديت"
"تحديت"
كانت مدينة كبيرة قرب "جامعة" قال عنها شيخ الصحافة الجزائرية وأحد أركان نهضتها شيخنا أبو اليقظان إبراهيم -رحمه الله -: كانَ لـ "تجديت" شهرة عالمية في العلم والعمران والنظام العجيب»، وقال بعد أسطر: «ويبدو لي بتسمية هذا البلد بـ"تحديت" أَنَّهُم بإنشائها يُحاولون مقابلة عاصمة تاهرت التي يسمونها بـ"تاقدمت" كما هو مرسوم بمحطة أطلال تاهرت، وكأنهم يهدفون بهذا إلى إنعاش تاهرت القديمة "تاقدمت" باسم البلد الجديد "تجديت" وهو مرمى بعيد وهدف سياسي له مغزى يرمي إلى تجديد تاهرت في الجنوب». وقال المؤرخ الأديب الشاعر البارع أستاذنا باكلي عبد الرحمن بن عمر -حفظه الله ورعاه- ما يلي: «وناهيك بتاجديت وما بلغته من ازدهار وتألق أنوار، وقد قصَّت علينا السيرة ما يدهش ويبهر .. تحدث كثير من المؤرخين عَلَى هَذه المدينة التي كانت في يوم من الأيام عاصمة من عواصم العلم، ومركزاً من مراكز الثقافة الإسلامية تشد إليها الرحال، ويؤمها الطلاب من كُلّ مكان، قال عنها أبو العباس الشماخي: "تجديت" موضع معلوم بقبيلة "أريغ" وليست ببعيدة عنه، اجتمع فيها من أهل الدعوة والعلماء والطلبة وأهل الصلاح ما لم يوجد في غيرها، وعد فيها مائة عالم لا يرد أحدهم مسألة إلى الآخر إلا من جهة الأدب».
العلماء
يبدو من كلام المؤرخين أن "تاجديت" تكاد تكون مدينة علمية بما فيها من والطلاب والمعاهد فقد كان الطلاب فيها يعدون بالمئات ويصنفون إلى أصناف حسب مواهبهم واتجاهاتهم ورغباتهم في التخصص، تجد منهم من يستعمل التفكير ويعتمد عليه فيميل إلى كثرة الدراسة وسعة الاطلاع، ويتناقش ويتنافس هذا الصنف في عدد الكتب التي يدرسها كُلّ واحد منهم، ومقدار التحصيل الذي بلغ إليه بجده واجتهاده، وتجد منهم من