الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٬٠٢٣

الإباضية في موكب التاريخ

259

الإباضية في الجزائر

أراضي "تقرت"

أخذت هذا العنوان من المؤرخ الكبير الأستاذ أحمد توفيق المدني، فهو يقول في تاريخه القيم "كتاب الجزائر" صفحة (182) ما يلي: «أرض "تقرت" وهي الناحية الشرقية من أرض الجنوب العسكرية (1)، وموقعها جنوب مقاطعة قسنطينة، تشمل عدة واحات بديعة، تستمر إلى وادي أريغ"، و"وادي سوف"، و"وادي ايغارغار"».

ويقول بعد سطور في صفحة (183) ما يلي: «من أشهر مدن هذه الدائرة "تقرت"، و"ووادي سوف"، وورقلة»، وأنا حينما أطلق هذا الاسم فأنا أقصد تلك القطعة المباركة من الأرض الجزائرية العامرة التي تقع غرب الحدود التونسية من جهة "قصطيلية" و"الجريد" و"نفطة"، والتي تشمل كثيرًا من الواحات وبلاد الرمال، والأراضي الشاسعة التي كانت وما تزال مرتعا خصبًا لتربية المواشي، ولا شك أن المؤرخ الذي يتبع آثار الإباضية في مراحل الزمن وفي بطون التاريخ سوف تتردد بين عينيه كثيرا الأسماء الآتية: "سوف" و"أريغ" و"وَاغْلانت" و "آجلو" و"تقرت" و "بقايي" وما بين هذه المواطن وما جاورها.

أما "وَار جلان" فقد كانت بمثابة العاصمة العلمية والدينية للإباضية في الجزائر بعد انقراض تاهرت وهجرة سكانها إلى مختلف البلاد. وسوف نتحدث عن "وار جلان" في فصل خاص بها.

أَمَّا هذا الفصل فسوف تمرُّ فيه مروراً سريعًا عَلَى ما سميناه أراضي "تقرت"، وذكرنا أسماء بعض مدنه وواحاته وقراه التي كانت عامرة بالعلم والعلماء غاصة بالمدارس والمساجد، ذات حركة نشيطة إلى عصور متأخرة، واليوم قد انقرض الإباضيَّة منها جميعًا كسكان أصليين، وإن كان يوجد بها جماعات منظمة منهم يشتغلون في مختلف ميادين الحياة الحرة ولا سيما التجارة، وأغلب هؤلاء إنَّمَا

(1) اتبع الأستاذ المدني التقسيمات الإدارية في عهد الاستعمار الفرنسي؛ لأنه وضع الكتاب في ذلك الحين.