الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٬٠٢٤الإباضية في موكب التاريخ
260
الإباضية في الجزائر
وفدوا إلى تلك البلاد إما من وادي ميزاب" أو من "وَار جلان"، وقد يوجد هناك أفراد من "جربة".
كان أكثر سكان الجزائر في القرنين الثاني والثالث عَلَى المذهب الإباضي، يقول الأستاذ توفيق المدني في كتاب "الجزائر " (صفحة (20) ما يلي: «واعتنقت الأغلبية 20) الكبرى منهم المذهب الإباضي الذي نشره بينهم من قبل دعاة الإمام أبي الخطاب من طرابلس الغرب»، ويقول بعد قليل: «وكان المذهب العام يومئذ للبربر في كُلّ بلاد الدولة هو المذهب الإباضي.
هذه الصورة التي يرسمها المؤرخ الجزائري الكبير لانتشار الإباضية في الجزائر إنما كانت في القرنين الثاني والثالث، ولكنَّها بعد ذلك تغيرت تغيراً ملحوظا، فعندما تغلب العبيديون على الدولة الرستمية واستولوا عَلَى عاصمتها تاهرت عملوا ما وسعهم الجهد على مطاردة الإباضية في كُلّ مكان، ومحاربتهم محاربة مستمرة، تساعدهم في ذلك منازع العصبية المذهبية في ذلك الحين، ولذلك فقد تناقص وجود الإباضية في جهات الشمال، وتركزوا في جهات الجنوب الشرقي للجزائر، والجنوب الذي عبرنا عنه في عنوان هذا الفصل بأراضي "تقرت" وما جاورها.
يقول المؤرخ الكبير شيخنا باكلي عبد الرحمن ما يلي: «المواطن التي كانت آهلة بالإباضية في القطر الجزائري هي: "الزاب" و"وادي أريغ" و"سوف" و"تجديت" و الرمال" و"وَارجُلان" بما فيها "سدراته"، ونواحيها التي ازدهرت فيها حضارة رائعة، دلت الحفريات التي أجرتها الآنسة "مارغريت فان "برشايم" العالمة التي انتدبتها الحكومة الفرنسية للبحث عن الآثار القديمة بالقطر الجزائري عَلَى زخرفة ونقوش في دقة الصنع، مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أن الفن المعماري قد بلغ في تلك النواحي أوجا بعيدا، وأثبتت في فصول نشرتها بالمجلة المصورة الفرنسية "الجيريا وأفريقيا الشمالية" (عدد جويلية أكتوبر (1953 م أنها كانت أرقى بكثير من الفن الأندلسي الذي كان مضرب المثل في تلك العصور، وأطبقت شهرته الآفاق، وقد خصص لآثارها في متحف الآثار الجزائري قاعة باسم "قاعة "سدراته"" والمدن المجاورة كـ"كريمة"
غاية من