الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٬٠٢٥الإباضية في موكب التاريخ
261
الإباضية في الجزائر
و"جبل "العُبَّاد" و"إفران" و "انقوسة" إلى مدن كثيرة انتهى عددها إلى نحو ثلاثمائة، كما وجدته في بعض التقاييد القديمة، مِمَّا يَدُلُّ عَلَى ما للأصحاب هناك من سطوة وعمران، وقل مثل ذلك في "آجلو" و "تجديت" وقد أسلفت عنها بعض القول. و"الرمال" وهو موضع لا يبعد كثيراً عن "سوف" كان كذلك موطنا من مواطن الأصحاب الآهلة. وجبال بني مصعب "ميزاب" بما فيها».
من
وعدد مدن "ميزاب" العامرة اليوم والقرى التي خرجت وجلا عنها سكانها ثُمَّ قال: «ومدينة متليلي (1) التي تبعد عن غرداية بنحو ثلاثين كيلو متراً غربا كان قسم سكانها إباضيين، ويحكى عن مدينة الأغواط التي تبعد نحو مائتي كيلو متر عن عاصمة "وادي ميزاب" شمالا كانت آهلة بالإباضية أيضا، وبلدة "المنيعة" (قليعة) البعيدة عن "وادي ميزاب" بثلاثمائة كيلو متراً غرباً كان الإباضيون يسكنونها». لاشك أن أستاذنا الكبير عندما قال هذا الكلام كان يقصد العصر الذي بعد الدولة الرستُميَّة، إنَّه يقصد تلك العصور التي انكمش فيها الإباضية وتجمع أكثرهم في بلاد بعيدة عن فتنه الحكم والحكام واعتزلوا ميدان السياسة وقصروا اهتمامهم على الناحيتين الدينية والعلمية، أو الروحية والعقلية، وقد عمرت بهم واحات الجزائر، وكان العلماء يتنقلون في قوافل كبيرة بينها، يواصلون الدراسة في رحلاتهم، ويقيمون الصلاة في مساجد متنقلة من الحصر تحمل عَلَى الإبل، فإذا أقاموا بمكان نصبوها، وإذا أرادوا الرحيل طووها وأخذوها معهم.
1) لا يزال في الأغواط وفي متليلي عائلات تنتمي إلى عائلات إباضية في وادي ميزاب تربط بينهما علاقات نسب
وهم حتى الآن يتزاورون ويتهادون.