الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٬٠٢٦

الإباضية في موكب التاريخ

262

الإباضية في الجزائر

رحلة وزيارة

كانت تَمرُّ عَلَى أثناء قراءتي أخبار وأحداث عن "وَار جلان"، وعن رجال العلم والعمل في وار لان"، وعن وفود الطلبة والتجار إلى "وَارجُلان"، وعن القوافل المسافرة إلى أفريقيا

السوداء من "وار خلان"، وعن الحركة التجارية الواسعة التي يقوم بها أبناء "وَار جلان". الصحراء إلى الجنوب.

عبر

فكنت أتصور "وَارجُلاَن" مدينة عَلَى شكل شبيه ببعض المدن الواقعة في جنوب المغرب الإسلامي، واحة من تلك الوحات التي تجمع الظل الظليل والماء العذب، والخضرة اليانعة، والحياة الآمنة المستقرة النشيطة، في حفرة من حفر الصحراء، تكتنفها ألوية الرمال، أو سلاسل الجبال، وكانت هذه الصورة قد تضيق وقد تتسع وأنا أقارنها ببعض ما أعرف من مدن الصحراء. وقد أتيح لي أن أقوم برحلة إلى الجزائر في صيف سنة (1965 م مع بعض الأصدقاء من (سنة "جبل نفوسة"، زرنا فيها كثيرًا من أنحاء الجمهورية الجزائرية المكافحة، وقضينا منها نحو عشرة أيام في الواحات أنسانا فيها الأصدقاء الأعزاء أهلنا وبلادنا، وقد كنت أسجل خواطر سريعة أثناء الرحلة ثُمَّ نسقتها بعد ذلك في فصول قد يتاح لي نشرها في يوم من الأيام. وأحب أن أنقل إلى القارئ الكريم هنا فصلا من تلك الفصول حَتَّى أشركه في خواطري، وأنا أنتقل من وادي ميزاب" العامرة الذي أعتبر أهله لي أهلا وجباله وهضابه ووديانه لي وطنا إلى "وَارجُلان" العظيمة.

في أصيل يوم 1965/ 10/11 م انطلقنا من وادي ميزاب" في رفقة طيبة من المشايخ والطلبة والأصدقاء، وقد تفضل شيخنا الفاضل مدير المدرسة الجابرية الشيخ مُحَمَّد بانو فرافقنا في تلك الرحلة المباركة مع ما يسبب له ذلك من أتعاب ومشاق، كنت أحمل في نفسي لهذه المدينة العظيمة ذكريات مجيدة في خدمة الاسلام لمدة تقارب ألفًا ومائتي سنة، كانت في عشرة قرون منها عاصمة دين وعلم وخلق واقتصاد، وكانت طريقا للدعوة الإسلامية إلى أفريقيا السوداء، الدعوة التي يحملها المؤمنون الصادقون بسمتهم وهديهم وخلقهم وعلمهم وعملهم دون أن تحرسهم قوات مسلحة أو تُمهد لهم جيوش منظمة، أو