الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٬٠٣١

الإباضية في موكب التاريخ

267

الإباضية في الجزائر

يتعرض

شيدوا في كُلّ مكان عاشوا فيه مساجد يُخطئها العدُّ في جميع القرى والمدن التي عمروها، وحرصوا على أن تكون تلك المساجد متينة البناء فسيحة تتسع للأعداد الوافرة، كما حرصوا أن يخصصوا في تلك المساجد أقسامًا للنساء تحجب الرؤية، ولا تمنع الصوت لتتمكن المؤمنات من حضور الصلوات والاستماع إلى الدروس، وهن مصونات دون أن يؤذين أو يتأذين، كما حرصوا أن يجعلوا في تلك المساجد جميع المرافق التي تيسر على المسلم وسائل الطهارة دون أن لأذى الحرّ في الصيف، أو أذى البرد في الشتاء، وعملوا لتوفير المياه فيها؛ إما بالآبار أو الصهاريج، وَلَكِنَّهم في كُلّ تلك المساجد التي أقاموها واحتفلوا لبنائها لم يهتموا بالزخرف أو النقش أو الفن؛ لأن المؤمن عندما يأوي إلى بيت الله ينقطع عن حظوظ الدنيا جميعا ليتصل بالله، فهو حري أن لا يشغل فكره بما على الجدران من فنون؛ لأنه ليس في زيارة لمتحف أو معرض، وَإِنَّما هو في مكان ينقطع فيه عن الدنيا ليصل حبال قلبه بالله. رجعنا من "سدراته" إلى "وار خلان وأنا لا أزال منهك القوى، مضعضع الحواس، فقصدنا محلا من محلات الإخوان، وأتيح لي فيه أن أستريح قليلا قبل وقت الغذاء، وغفوت غفوة قصيرة رددت لي بعض النشاط، ودعانا الإخوان إلى جنان من أجنتهم الفيحاء لتناول الغداء، كبير من أكرم الإخوان ودارت أحاديث مُمتعة في العلم والتاريخ والأدب وعلوم الشريعة حرمت من أكثرها؛ لأني كنت مشغولا بتصفح الكتاب القيم غصن البان في تاريخ وارجلان» الذي لا يزال مخطوطًا بِكُلِّ أسف (1)، وَلَمَّا لَمْ يكن في إمكاني استعارة الكتاب، ولا نقله في تلك الساعات القلائل كنت أؤشر على بعض الفصول التي أرى ضرورة قصوى في الاطلاع عليها، وطلبت من صديقنا الفاضل الأستاذ الشيخ أبي معقل عمر بن داود بن الحاج أحمد أن ينقلها، وأن يرسلها إليَّ في أسرع وقت ممكن، وقد فعل جزاه الله عن الإسلام وأهله خيراً. وبعد صلاة العصر ودعنا الأصدقاء للسفر إلى "تقرت"، وكنت أودع الإخوان وأنا أحس أني لَمْ أزر "وَارجُلاَن"، ولم أتعرف على أهلها الكرام الأماجد، ولم أتعرف على حياتهم في

وحضر

الغذاء جمع

1) ولا يزال هذا الكتاب تحت التحقيق من قبل بعض الأساتذة، فلعله يرى النور عن قريب إن شاء الله. (المراجع)