الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٬٠٣٥

الإباضية في موكب التاريخ

271

الإباضية في الجزائر

ويبدو لي أن تلك البلاد الكثيرة والقرى العامرة والمدن المنتشرة والعيون الجارية والغابات الكثيفة الخصبة قد تضاءلت كلها، ولم يبق منها إلا هذا العمران الذي تشتمل عليه مدينة وارقلة" التي كانت عاصمة.

وبذلك أصبحت كلمتا وارجلان" و"ورقلة اسمين لمدينة واحدة هي نقطة اتصال هامة بين الجزائر وتونس وليبيا والصحراء، والموقعها الجغرافي الهام كانت مركزا تجاريا وعلميا هاما في مدى اثني عشر قرنا وما تزال.

وَلَمَّا كان هذا الكتاب ليس كتاب تاريخ يتتبع الزمن عصرًا عصراً ليسجل الأحداث حسب وقوعها فَإِنَّهُ لا يفوتني أن أضع صورًا للقارئ الكريم عن هذا الوطن العظيم الذي كان مركز إشعاع، ومقصد رجال العلم والدين من جهة، وهدفًا يضربه المنحرفون بغير هوادة من جهة أخرى، ومرتادا خصبًا يتحلب عليه ريق المغامرين من جهة ثالثة.

وأحسبني أستطيع نظرا للأحداث الكبرى التي وقعت في هذه البلاد أن أق تاريخه إلى عهود يمتاز كُلّ عهد منها بخصائص واتجاهات وأحداث ينفصل بها عن العهود الأخرى وإن شاركها في بعض المظاهر، إذ لا شك أن تلك العهود ينبني بعضها على بعض ويأخذ منها؛ فمن المستحيل أن تكون فترة تاريخية لحياة أمة ما منفصلة كُلّ الانفصال عما سبقها وعما لحقها.

ولقد سبقني

الأستاذ أعزام وله الفضل إلى هذا التقسيم فله الشكر ينقسم تاريخ

"وَارجُلاَن" إلى أربعة عهود هي كما يلي:

1 - العهد الأَوَّل: من الفتح الإسلامي إلى سنة 450 هـ تقريبا.

3 -

العهد الثاني من 450 هـ إلى سنة 624 هـ تقريبا. العهد الثالث من 642 إلى ستة 1040 هـ قريبا. - العهد الرابع من 1040 هـ إلى ستة 1286 هـ تقريبا.