الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٬٠٣٦

الإباضية في موكب التاريخ

272

الإباضية في الجزائر

العهد الأول

العهد الأوَّل من تاريخ "وَارجُلان" يمتد قرابة أربعة قرون؛ إذ يبتدئ من الفتح الإسلامي ويستمر إلى منتصف القرن الخامس الهجري.

فقد اعتنق أهالي "وَارجُلاَن" "الإسلام عندما حمل الفاتحون الأوَّلون مشعل الهداية إلى المغرب الأوسط في أواسط خير القرون، ويبدو أن سكان هَذه البلاد ثبتوا عَلَى الإسلام منذ اعتناقهم له،

ولَمْ تجرفهم عوامل الردة التي وقعت في كثير من بلاد المغرب بأقسامه، لا سيما منطقة أوراس. وفي عهد الدولة الأموية التي لم يستقر فيها الوضع في الجزائر بسبب حروب الردة أولاً، ثُمَّ الثورات المتعاقبة؛ إما نزاعًا عَلَى الحكم، وَإِمَّا سخطًا من الظلم، في هذه الفترة كانت "وَار جلان" هادئة مطمئنة وكان قد انتشر فيها المذهب الإباضي كما انتشر في بقية المغرب الإسلامي مع أوائل القرن الثاني، فاشتغل الناس بالجانب العلمي كما اشتغلوا بالدعوة إلى إقامة كتاب الله والمحافظة على أحكامه.

وتكونت من بعد البعثة العلمية فذهب عاصم السدراتي إلى البصرة ودرس ورجع مع حملة العلم، وعندما بايع الناس أبا الخطاب بالإمامة في طرابلس كان عاصم من أول من بايع، وكان يأمل أن تتكون إمامة تحكم بكتاب الله وتسير على نهج الخلفاء الراشدين، وبعد أن استقرت قدم أبي الخطاب، وهدأت الأحوال، ودلّت البوادر الأولى أن هذا الإمام الجديد حري أن يعود بالأمة والدولة إلى نهجها في أيام العدول من أئمة الإسلام فاطمأن عاصم إلى النتائج، وسافر إلى الجنوب الشرقي للجزائر حيث كانت له شخصية محترمة وكلمة نافذة مسموعة، وكان الناس يستمعون إليه، ويتتبعونه، وكان يعمل على أن تكون تلك البلاد تابعة للإمامة في ليبيا، فاستجاب له الناس وساروا وراءه، غير أن إمامة أبي الخطاب لم تطل فقد قتل بعد سنتين في معركة حاسمة، وبايع الناس أبا حاتم الملزوزي، فالتزم عاصم ببيعته ولَمْ يدعُ لنفسه، وَلَمْ يقل: إِنَّه من حملة العلم، وإنه أقوى شخصية بعد أبي الخطاب فهو أولى بالإمامة، وَإِنَّمَا كان أطوع قائد تقدم المعاضدة أبي حاتم وأقواه، وعندما اضطر أبو حاتم إلى انتزاع القيروان من الدولة العباسية