الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٬٠٣٩

الإباضية في موكب التاريخ

275

الإباضية في الجزائر

عويصة

والرئاسة العليا بيد حلقة العزابة (1) بالجامع الكبير في كل مدينة، وإن نزلت بهم مسألة اجتمع العلماء من جميع القرى فيفصلونها على مقتضى الكتاب والسنة وآثار السلف، ولا يؤدون على أملاكهم وديارهم وأنفسهم أية ضريبة للدولة إلا الزكاة، فقد كان يؤدي كُلّ واحد واجبه فيما بينه وبين الله تعالى لمستحقه بغير رياء أو سمعة أو محاباة".

التي

هذه الصورة التي وضعها الأستاذ أعزام لـ"وار جلان" خلال ثلاثة قرون ونصف هي نفس الصورة كانت عليها "جربة" في تلك الفترة أيضا، وقد اعتصمت "وار جلان" بالانعزال عن الفتن القائمة

ثُمَّد

قبل تكوين الدولة الرستُميَّة، ثُمَّ دخلت طائعة تحت نظام هذه الدولة فلما انقضت أيامها عادت " وارجلان" إلى نوع حياتها التي عاشتها ما بين الفتح وتكوّن الدولة الرستمية، وكُلُّ ما هنالك من فرق بين حياة وارجلان قبل تكون الدولة الرستمية وبعدها إلى نهاية العهد الأول من تاريخها، وبين حياتها تحت نظام تلك الدولة العادلة أن الأمور في زمن الدولة كانت تجري باسم الدولة، أما قبل ذلك وبعده فقد كانت الأمور تجري على أيدي رجال العلم والدين والصلاح، إلى أن تكون نظام العزابة على أساسه العرفي أَوَّلاً، ثُمَّ عَلَى نظامه المقنن المسجل فأصبح بديلا عن الدولة. ومنذ تأسيس نظام العزابة المقنن في عهد أبي عبد الله مُحَمَّد بن بكر أصبح سيرة من سير أهل وارجلان" يعملون به ويُحافظون عليه إلى اليوم، وإلى ما شاء الله، رغم اختلاف

الأحداث

تغب عني

وتغير الأزمان.

قد يلاحظ القارئ الكريم أن هذا العهد لم يكن في جميع فتراته متشابها كُلّ التشابه، وَلَمْ هذه الملاحظة وقد خطر لي أن أقسمه إلى ثلاث فترات: - تبتدئ الفترة الأولى منها من الفتح الإسلامي في منتصف القرن الأول أو بعده بقليل، ويمتد إلى منتصف القرن الثاني عند تكون الدولة الرستمية.

(1) نظام العزابة في أوَّل هذه الفترة غير معروف لا عرفا ولا تنظيماً، ويقصد الأستاذ أعزام أن أمور المسلمين كانت بأيدي القائمين على شؤون المسجد من العلماء، ولا شك أن القائمين على أمور المساجد حينئذ من الأئمة والمؤذنين والمشرفين على الأوقاف والقائمين بحركة التعليم ودروس الوعظ والإرشاد، ومن هؤلاء جميعاً تكون فيما بعد مجلس للعزابة حسب التنظيم الموجود إلى الآن، والذي سجله الإمام أبو عبد الله مُحَمَّد بن بكر (سنة 408 هـ) على الأرجح، بعدما اتفق مع أبي زكرياء فصيل على خطوطه العريضة قبل ذلك في جربة.