الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٬٠٤٠

الإباضية في موكب التاريخ

276

الإباضية في الجزائر

- وتبتدئ الفترة الثانية من تكوّن الدولة الرستُميَّة إلى نهاية القرن الثالث عند انقراض الدولة الرسمية.

- وتبتدئ الفترة الثالثة من انقراض الدولة الرستمية في أواخر القرن الثالث وتمتد إلى

نهاية هذا العهد.

وهذه الفترات الثلاث كانت كُلّ منها تتميز بأحداث تاريخية هامة أو بأنماط من السلوك خاصة، إلا أن حياة الشعب الوار خلاني في هذا العهد كانت تسير على وتيرة متقاربة ليس بينها كبير اختلاف فقد كان يعيش في جميعها عيشة هدوء وأمن واستقرار، وتطبيق لأحكام الإسلام تطبيقاً حقيقيًا. وشعور بالحرية الكاملة دون أن ينالها ظلم أو تعسف أو إرهاق.

العهد الثاني

يمتد هذا العهد قرابة قرنين من الزمان من النصف الثاني للقرن الخامس إلى منتصف القرن السابع تقريبا (أي: من سنة 450 هـ إلى سنة 624 هـ)؛ أي: منذ دخول العرب من بني

هلال

وبني سليم إلى المنطقة حتّى تغلب ابن غانية عَلَى وَارجُلاَن" وتخريبه لمدينة سدراتة. ويمتاز هذا العهد عن غيره من العهود بكثرة القلاقل والفتن والحروب والغارات، وذلك أنه بالإضافة إلى عدم استقرار دولة متغلبة تتحكم في البلاد بقانون عادل أو جائر، كان هنالك ناس يحترفون الغارة والنهب والسلب. ويبدو أن هَذه الحالة جاءت مع أفواج الأعراب من بني هلال وبني سليم الذين كانوا لا يزالوا يعيشون على ما اعتاده أسلافهم البداة من الغارة على الغير واستخلاص ما تصل إليه أيديهم من أموال الناس عَلَى طريق الغنيمة، سواء كانت تلك الأموال عروضا محفوظة، أو محاصيل زراعة مجموعة أو سوائم ترود الكلاً في المراعي. وَلَمْ تكن هذه الحالة المؤسفة مقصورة على القبائل الوافدة من نجوع بني هلال وبني سليم، وإنما تضاف إلى هذه الحياة المنحرفة بعض القبائل البادية الأخرى التي تعيش في البلاد من قبل،