الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٬٠٥٠

الإباضية في موكب التاريخ

286

الإباضية في الجزائر

فتن ساحقة في "مارجلان"

لَعَل القارئ الكريم يذكر أن كلمة "وَارجُلاَن" صارت علمًا على مدينة كانت عاصمة لعدد غير قليل من القرى والواحات، اندثر أغلبها وغطتها الرمال، وَلَعَلّ من أهم الأسباب التي ساعدت الرمال عَلَى التغلب على تلك البلاد عدد من الفتن والحروب توالت مع عوامل

الطبيعة القاسية.

وفي هذا الفصل سوف أعرض صوراً لبعض الفتن الكبرى التي كان لها أثر بالغ على "وَارجُلاَن"، وقد تَحدَّث الأستاذ أعزام عن هذه الفتن بإسهاب فمن شاء فليراجعها في «غصن البان»، أما في هذا الفصل فسوف أعرضها باختصار وإيجاز:

1 الفتنة الأولى: سبب هذه الفتنة فيما يبدو - إِنَّما هو عصبية جاهلية ونعرة قبلية، وعدم تحكيم لكتاب الله فيما شجر بين الناس، وقد اختلفت أساليب المؤرخين في عرض أحداث هذه الفتنة والنتائج التي ترتبت عنها، وإن كان جميع المؤرخين متفقون أن سببها حادثة بسيطة من تلك الحوادث التي تقع كثيرًا عَلَى معاطن المياه بين القوافل المتعارضة، أو رعاة الماشية الواردة، أو بعوث الأحياء الضاربة في الصحراء لاستقاء المياه. وقد ذكر الأستاذ أعزام في غصن البان: أن امرأة ذهبت إلى بئر لتستقي وفي أثناء ذلك ردت على البئر إبل لقبيلة أخرى، فتدافعت عَلَى المرأة وزاحمتها فتقطع رشاء سقائها ووقع في البئر؛ فرجعت إلى أهل حيها شاكية دون أن تستقي، فصحبها رجل من حيها إلى البشر ليلوم صاحب الإبل ويعتب عليه إهماله فوقع بينهما أخذ ورد بلغ بهما إلى نهاية الـ الغضب، وثب صاحب الإبل عَلَى صاحب المرأة فقتله والتحمت قبيلتاهما في معركة حامية، وناصر كلاً من القبيلتين قبائل أخرى فاتسع الخرق، ومات عدد من آخرون، وكانت هذه الفتنة أوَّل شرارة داخلية أوقدت في منطقة "وَارجُلاَن"، وكانت لها آثار بعيدة المدى فيما بعد، وقد ذكر أبو العباس الدرجيني حين تَحدَّث عنها أن الفتنة لم تنته بانتهاء المعركة في موقعة البئر، وَإِنَّمَا تغلب فيها التعصب القبلي، فكانت كُلّ من القبائل المتعادية تحاول الهجوم المفاجئ على الأخرى للأخذ بالثأر.

الناس وجرح