الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٬٠٥١

الإباضية في موكب التاريخ

287

الإباضية في الجزائر

ورغم

أن عددا من كبار المشايخ حاولوا بِكُلِّ جهد إطفاء هذا الحريق وشدوا النكير،

ومنهم من قاطع قومه ووصفهم بالعدوان وخرج مغاضبًا لهم، لكن كُلّ ذلك لم يوقف سيل الدماء، وَلَمْ يستل الضغائن من القلوب، وَلَمْ يرجع الأواصر بين تلك القبائل إلى ما كانت عليه، وكان هذا الوضع هو الذي مكن للنكبة الأخرى التي حاقت بالبلاد على يد ابن غانية في أوائل القرن السابع، وكانت هذه الفتنة في أوائل القرن السادس الهجري]، في أواخر عهد ماكسن بن الخير وأضرابه.

2 - الفتنة الثانية: كان ابن غانية يحيى بن إسحاق مغامراً جريئًا، عمل على أن ينتقم من الموحدين وأن يقوض ملكهم .. ينتقل بين بلاد المغرب الإسلامي يقتل ويغنم ويحتل ولا يستقر، إنَّه كان لا يثبت ملكا، ولا يستقر في مكان. وكان الموحدون يتعقبونه أينما حل، وفي سنة 624 هـ مرَّ بمنطقة "وار جلان" فارتكب فيها من الأفاعيل ما لا يرتكبه إلا مغامر لا يعصمه دين ولا خلق.

وقد عرض علينا الأستاذ أعزام صورة واضحة جلية، وإن كانت مختصرة لما تركه الميورقي عند مروره بـ "وار جلان"، قال في: «غصن البان» ما يلي: "وهو يحيى بن إسحاق المتلثم المعروف بابن غانية منسوب إلى جزيرة ميورقة بالأندلس ثار بأفريقيا وفعل فيها العجائب من الفساد، وكان أن كتب عَلَى هَذه الأوطان الخراب والفتن والأهوال، قدم هذا الغشوم ثائرا سنة 624 هـ لهاته الأوطان، فخرب البلاد وقتل العباد، وكان سلوكه على بلاد وار جلان" فنزل بها، وهدم، قصورها، وقطع نخيلها، وأفسد عيونها، وشتت جموعها، وزاد إلى حومة "أريغ" وبلاد "سوف" و"جبل نفوسة" و"بني دمر"، ونزل على عين الصفا، بـ"سدراته" فأفسدها في ثلاثين يوما، ثُمَّ عَلَى عين قبائل "يفرن" فأفسدها في ثلاثين يوما. فَلَمَّا وقع بهم هذا هربوا من أوطانهم طالبين السلامة، فمنهم من هرب إلى جهة المشرق، ومنهم من هرب إلى وادي ميزاب، ومنهم من هرب إلى "وادي مَلْوِيَّة"، ومنهم من تحصن بجبل الكريمة وهو جبل بناحية جبل العباد "و"سدراته في غاية المنعة، صعب الارتقاء ولا طريق لصعوده إلا من ناحية واحدة فتحصنوا فيه فحاصرهم العدو من

مدة شهر،

لَمَّا

"

ثُمَّ انصرف عنهم يئس منهم".

-

أسفله