الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٬٠٥٢الإباضية في موكب التاريخ
288
الإباضية في الجزائر
ويقول الأستاذ أعزام: ثُمَّ نزل بـ"وَار خلان" وأهل "أنقُوصَة" وحاصرهم حصارًا شديدا
إلى أن أعطوه أموالا كثيرة، واتفقوا معه عَلَى غير الْحَقِّ خوفًا من جوره وتعسفه ..... هذه الصورة التي وضعها الأستاذ أعزام لفتنة الميورقي، معتمدًا فيها على مصادر تاريخية أهمها ابن الأثير كما يقول صاحب الكتاب نفسه، وهي صورة مما كان يقاسيه أهل تلك البلاد من المتاعب بسبب المغامرين من طلاب الحكم، وبسبب جور الدول الظالمة التي تعمل على تثبيت سلطانها بِكُلِّ وسيلة.
و" وارجلان" بموقعها الممتاز الذي يربط بين الصحراء وبلاد الشمال وبين تونس والجزائر كانت محط أنظار الطامعين والمتنازعين من طلاب الملك ومع أن أهلها بسبب كثرة التقلبات السياسية كانوا لا يهمهم من يتولى الحكم في بلادهم؛ لأن الحكام والأحكام في ذلك الحين كانت متشابهة كلها، بعيدة كُلّ البعد عن المنهج الإسلامي، ولذلك فهم يقفون منها موقفا سلبيا لا يساعدون بعضها على بعض، إلا أنهم كانوا يلاقون على موقفهم هذا أشد العنت من كُلّ من تسنح له فرصة التغلب على البلاد والسيادة بها ولو لزمن قليل، وعندما يهجم عليها طالب من طلاب الحكم فيتغلب على الحاكم السابق ويطرده منها أو يقتله فإنه يُنزِل بأهل البلد جميع وسائل العقوبة، من قتل وتعذيب ومصادرة أموال، وفرض ضرائب وغرامات، وإن كان يعلم علم اليقين أن السكان كانوا على حياد تام في المعارك الناشبة بينه وبين سلفه ويري أن ذلك الحياد أو ذلك الموقف السلبي بين المتخاصمين لا ينهض عذرا ولا
يلقى مبرراً.
والواقع إنما يرتكبون ما يرتكبونه بدافعين الدافع الأَوَّل: هو التماس الوسائل والأسباب لجمع أكثر ما يمكن من المال والدافع الثاني: هو إشاعة الخوف والإرهاب حتى يستجيب السكان الأبرياء لجميع المطالب .. إن أولئك الحكام المتسلطين الذين كانوا يسيرون بالفتنة يوقدونها أينما ساروا كان يساعدهم أن يحسبوا الشعب في أي بلد دخلوه مناوا لهم، مؤازراً لخصومهم، حتَّى يَجدوا بين الناس وفي دخائل نفوسهم أيضا مبررا لما يرتكبونه من أعمال، ويعاقبون كما يشاوؤن بطريق التغريم والمصادرة وفرض الضرائب غير المحدودة؛