الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٬٠٥٣

الإباضية في موكب التاريخ

289

الإباضية في الجزائر

لأنهم دائما في أشد الحاجة إلى المزيد من المال، وفي جميع الأحوال، ومتى تعسرت عليهم هذه السبل كلها وَلَمْ ترو ظمأهم فَإِنَّهُم يلتمسون وسائل أخرى ويعودون على ذوي اليسار. ونظرة واحدة إلى حكام اليوم لا سيما في البلاد الصغيرة والفقيرة من أنحاء العالم كافية لنفهم بها سلوك أولئك الناس الذين يرتفعون من غير شيء كما ترتفع الزوابع والأعاصير، ثُمَّ يذوبون في السراب كما تذوب تلك الزوابع والأعاصير أحيانًا قبل أن يستفيق من مرت به

من الدهشة.

3 - الفتنة الثالثة: تحدث الأستاذ الكعاك عن أولئك المغامرين الذين يسودون بعض القبائل ثُمَّ يستولون على الحكم، ويلقبون أنفسهم بأضخم الألقاب، فقال في كتابه «الموجز» (ص 451) ما يلي: "لم تكن هذه الأسر بدول لها شأن عظيم، ولكنَّها تشابه ملوك الطوائف في الأندلس، ولو أَنَّهَا لَمْ تبلغ إلى درجتها من الرقي والسطوة وهي أكثر شبها بمناطق الأسياد في القرون الوسطى، لا سيما وهي لا تبعد عليها في الشكل والجوهر؛ فإن أمير القبيلة يعيش عيشة (السيد) فيتخذ له قلعة يتحصن بها ويجعلها قاعدته المدنية والحربية، ويبسط نفوذه على قبيلته التي تطيعه كُلّ الطاعة، وتمده بالمال والرجال، وتتطوع له في كُلّ شأن يريده، فيهجم بها على القبائل المجاورة لغزوها وسبيها، والإثراء والتوسع على حسابها".

وبعد أسطر يقول: "ومن جملة هذه الدول دولة بني جلاب التي تأسست في مدينة "تقرت"

في القرن العاشر، في أواخر أيام بني زيَّان" واستولت على جميع ولاية "وادي أريغ". ويتحدث مؤرخ "وار جلان" الأستاذ أعزام عن بني جلاب فيقول: "قلت لما أن ثبت قدمهم في هذه البلاد حدثتهم نفوسهم بالإغارة عَلَى أموال الإباضية بـ"وار جلان" سنة 1070 هـ قدموا إلى "وار خلان" بجيشهم الجرار، وشنوا غاراتهم على البلاد، وأخذوا طريق الفساد والقتل والنهب، وأعانهم جميع من ينتمي إلى الفساد والغالب من "أنقوصة" لما أنها في ذلك الأوان تحت طاعة وادي" أريغ" كما ذكره المؤرخون". ثُمَّ يتحدث الأستاذ أعزام عن تفاصيل المعركة ونتائجها وآثارها.

-

ويذكر شيخ الصحافة الجزائرية شيخنا أبو اليقظان إبراهيم في كتابه القيم «نموذج إمارة «الدفاع» فتنة أخرى قام بها بنو جلاب عَلَى وَارجُلان" سنة 1226 هـ، كانت الفتنة الأولى