الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٬٠٥٤الإباضية في موكب التاريخ
290
الإباضية في الجزائر
الطوابير
التي قام بها بنو جلاب في أوَّل حكمهم حينما استقرت أسرتهم في "تقرت"، ثُمَّ استطاعت أن تغلب على الجهات المجاورة من "أريغ "أريخ" و"أنقُوصة" وتبسط عليها نفوذها، وكانت تأمل أن تتوسع فكونت جيشًا لَجبًا وأتجهت به إلى "وار جلان" عروس الصحراء ومعقل القوافل وأغنى المناطق، ولكن أهل "وار جلان" قد عرفوا عزم بني جلاب فاستعدوا للقائهم رغم الخامسة، واستعانوا عَلَى دفع العدوان بالأصدقاء من جيرانهم الذين كانوا يريدون ضرب بني جلاب قبل أن يستفحل أمرهم، ولا شك أن بني جلاب إذا استطاعوا أن يتغلبوا عَلَى "وَارجُلان" فسوف يحاولون الاستيلاء على غيرها وإخضاع البلاد جميعها لهم. وصل بنو جلاب إلى "وار جلان" ووقعت معركة حامية الوطيس بين الفريقين ذهبت فيها أرواح كريمة وأموال غزيرة، ثُمَّ انهزم بنو جلاب وخسروا المعركة والسمعة، وكانت هذه الوقفة الصامدة من "وَارجُلان" في وجوههم وردهم على أدبارهم كافية لأن تجعلهم حراصا
-
على عدم التوسع وعدم العدوان على بلاد أخرى، حَتَّى سنة 1226 هـ في أواخر أيامهم. على ما ذكره قطب الأئمة رحمه الله - أرادوا أن يعيدوا الكرة وجهزوا جيشًا لَحِبًا وقصدوا "وَار جلان"، وسمع أهل "وَارجُلاَن هَذه المرة أيضًا بما عزم عليه بنو جلاب فاستعدوا
11
للقائهم، واستعانوا بإخوانهم من بني ميزاب" فأنجدوهم بجيش تحت قيادة بطل من أبطالهم، ولَمَّا قرب بنو جلاب من وارجلان" ووجدوا" الاستعداد والتنظيم والعزم على الدفاع، وخافوا أن تكون هذه الموقعة أشأم من الموقعة الأولى طلبوا السلامة، ورجعوا من حيث أتوا، وقد خلد بعض الشعراء هذه الموقعة بقصيدة رائعة غير موجودة عندي الآن، وإن بقيت أبيات منها عالقة بذهني وقد وصف الشاعر الاستعداد للمعركة والتحام القتال وانسحاب العدو فقال:
تتبعهم خيول وادي مصعب
فانهزمت عساكر الشيطان
أكرم بأهل الخيل من شجعان
كما وقد ذهبت عني الأبيات إلا أن الصورة كما رسمها الشاعر لا تزال مرتسمة بذهني
يلي: إن الجيش المغير بعد أن ثبت قواعده وجلب الذخائر وسوَّى صفوفه وعزم على القال