الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٬٠٥٥

الإباضية في موكب التاريخ

291

الإباضية في الجزائر

وراءه

استولى عليه الرعب، فاضطر إلى القرار تاركا فسطاط القائد، وخيام الجنود مبنية، مخلفا ما جلب من ذخيرة البارود والرصاص، وانفلت برقابه لا يلوي على شيء. والحقيقة أن الفتنة الأولى لبني جلاب وإن تكن قد تسبب لأهل "وَار جلان" في خسارة أموال وأبطال إلا أَنَّهَا أرجعت إلى القوم ثقتهم في أنفسهم، واتحادهم مع إخوانهم، وقد نتج عن ذلك انتصارهم في المعركتين الكبيرتين اللتين سعى إليهما حكام هذه الدولة التي استقرت في "تقرت" وتريد أن تمتد إلى اليمين واليسار.

- الفتنة الرابعة: بوشوشة مغامر آخر من أولئك المغامرين الذين يصطادون في الماء العكر، وينتهزون الفرص في أسوأ الظروف، قال عنه شيخ الصحافة الجزائرية شيخنا أبو اليقظان -رحمه الله - ما يلي: ذلك أن الثائر مُحَمَّد بوشوشة لَمَّا نصب نفوذه على الجان الجانب القسطنطيني إبان الزحف الفرنسي، ولَمَّا استولى عَلَى وَار جلان" أمعن في التقتيل والتنكيل فزرع الرعب في القلوب.

11

أما الأستاذ أعزام فقد تناول الحادثة بشيء من التفصيل والإسهاب في كتاب «غصن البان» نقتطف منه ما يلي: "قدم لـ "وار جلان" بوشوشة المدعي الشرف، ونزلها على نية الفساد والإيقاع بأهاليها، فتلقاه بعض الناس بـ"وَارجُلان واتفقوا معه على إخلاء البلد والنهب، وكان لَمَّا سمع الأهالي بقدومه اجتمع سكان المدينة من الأعراش الثلاثة، واتفقوا على عدم طاعته والدخول تحت نفوذه، والقائد إذ ذاك عَلَى "بني وكين" الشيخ ابن الحاج معيزة، وعلى "بني إبراهيم الحاج حمو، وعلى بني سيسين جلول بن با حمان، ورئيس الطلبة الإباضية الحاج أبو عزيز خواجة، وبعد الاتفاق أعطوا العهود والمواثيق عَلَى عدم الخداع، ثُمَّ إِن رئيس الطلبة أبدى لهم رأيا أخذوا به، وهو أن يبنوا بين كُلّ عرش سورا وبابا خوفًا من الخداع، فإذا خدع عرش من الأعراش كان ذلك يخصه دون الآخرون". كان أهل "وار جلان" مذهبيهم الإباضي والمالكي، وبعنصريهم البربري والعربي قد اتَّحدوا في فتنة بني جلاب وكونوا قوة واحدة للدفاع، فاستطاعوا أن يصدوا وأن يردوا العدوان عن بلادهم، وقد وقعوا مثل الموقف في جميع الأحداث التي وقعت في تلك الفترة فلم يستطع أحد أن ينال منهم.