الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٬٠٥٦الإباضية في موكب التاريخ
292
الإباضية في الجزائر
فَلَمَّا جاء بوشوشة استطاع أن يكون فيهم طابورًا خامسًا، وأن يزرع بينهم كلمة التفرقة، وأن يتخذ لنفسه من يساعده من الداخل، ولَمَّا تأكد أن لديه أعوانا داخل المدينة يعملون له سرا جهز جيشه واستعان بكثير من الطامعين الذين يشتركون في الفتن والحروب طمعا في الغنيمة والكسب، وعسكر الرجل خارج المدينة قريبا منها، فانضم إليه من سكان "وَار جلان" كان متفقاً معه سرا، وكان ذلك مبدأ الخديعة والمكر وتفريق الكلمة، ووقع الصدام بين
من
"
الجند المهاجم وأهل المدينة، فكانت كفة المعتدين هي الراجحة طوال اليوم الأول. وعندما سكتت ألسنة الرصاص عند الغروب بدأت ألسنة الفتنة والمكيدة تعمل، فأشيع بين أتباع المذهب المالكي أن بوشوشة إنَّمَا يريد القضاء على الإباضية فقط، يقول الأستاذ أعزام: "ت" وقع الخداع من بعض المفسدين، وفتحوا البوشوشة الأبواب بحجة أن بوشوشة قدم لقتال الإباضية خاصة، فدخلت عساكر بوشوشة فنهبوا إباضية بني سيسين"، وقتلوا منهم من وقع بأيديهم وحانت منيته"، وهرب من استطاع الهروب، وَلَمَّا رأى الناس ما وقع لـ"بني سيسين" وأن الغزاة سينتصرون لا محالة اتفقوا على التسليم، فخرج زعماء الأعراش إليه يحملون علامات التسليم ووقف منهم موقف حاكم الأباريق في القصة المشهورة، يعفو عن هذا ويقتل هذاء ويغرم هذا حسبما تمليه عنطرة مغامر منتصر وغروره. ومن أسوأ ما فعل أنه غرم الشيخ ابن الحاج معيزة قائد "بني وكين"، والحاج أبا عزيز بن خواجة رئيس الطلبة بمبلغ عشرة آلاف فرنك لكُل واحد منهما على أن تدفع حالا، فجمع "بنو وكين" هذا المبلغ الضخم ودفعوه له، وما تسلم المبلغ حتى أمر الشيخين بالرجوع إلى البلد، ولكنه حين انفصلا عنه أمر بإطلاق الرصاص عليهما فقتلا، وكان جلول بن باحمان مُختفيا عند قائد "بي إبراهيم" فبعث إليه بوشوشة سبحته علامة عَلَى الأمان فَلَمَّا جاء الرجل أطلق عليه الرصاص قبل أن يصل إلى خيمة الحاكم بخطوات.
وقد ارتكب المغامر الجريء ما يرتكبه مغامر أفاق يجري وراء المال والسلطان، دون أن يعصمه دين أو خلق، وذهب بما كسبت يداه، وبقيت "وارخلان" وأهل