الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٬٠٦٠

الإباضية في موكب التاريخ

296

الإباضية في الجزائر

1 - "القحط الذي أصاب تلك النواحي بجفاف الأرض، وأن العمارة والفلاحة قد اتسعت فأرهقت العيون التي كانت تكفي وارجلان"، فغار كثير منها فانقطعت مياهها، فاحترقت غابات كثيرة من النخيل وتضررت الفلاحة".

2 - "كثبان الرمال الكثيرة في تلك النواحي، فترى العواصف تهيلها على البساتين والمزارع فتقتلها".

- "كانت "سدراته" وما يُحيط بها من المدن في السهول لا تستطيع أن تعتصم من العدو القوي الذي يصر أسنانه غيظًا وحنقًا عليها في الشمال".

وقبل أن يذكر الأستاذ مُحَمَّد علي الدبوز هذه الأسباب الحقيقية لهجرة بعض سكان "سدراته" و"وَارجُلان" وغيرهم ذكر خرافة نزاع أهل وَارجُلان" لأهل "سدراته" وحسدهم لهم وغيرتهم منهم، ومضايقتهم لهم؛ ففكروا في الهجرة تبعا لبعض تلك الروايات دون أن يهتم بنقدها.

والحقيقة التي لا مراء فيها والتي تنطبق عَلَى أخلاق المؤمنين الصادقين في كل عصر، والتي نجدها في المجتمعات الإباضية في أي مكان وما تَدُلُّ عليه الأحداث التاريخية في تلك العهود، واقتران اسمي وارجلان" و "سدراته" في كُلّ التحركات الجماعية والفردية هذه الحقيقة تكذب قصة العداء بين أهل "وَارجُلاَن" وإخوتهم في "سدراته"، بل إن "سدراته" لم تكن في الواقع إلا ضاحية من ضواحي وارجلان الكثيرة، وما كان الناس يهتمون بالتفريق بين "وَارجُلان" و"سدراته" حَتَّى أن كثيرًا من علمائهم سواء أكانوا من وار جلان" أو من "سدراته"، أو كانوا يعيشون في "وَارجُلاَن" أو في "سدراته" كانوا في الغالب ينسبون إلى وارجلان"، وأن الجموع المهاجرة سواء إلى "وادي ميزاب" أو إلى غيره غالبا ما تتكون من أهل وار جلان" وأهل "سدراته". إن الأحداث التاريخية في تفاصيلها والتي استطعنا أن نطلع عليها تكذب قصة العداوة سكان بين أهل "وَارجُلان" وسكان "سدراته"، الذين أصبح بعضهم فيما بعد ضمن

"وادي ميزاب"، ومنهم ومن غيرهم تكوَّن هذا الشعب الميزابي الكريم.