الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٬٠٦٦

الإباضية في موكب التاريخ

302

الإباضية في الجزائر

مصعب" كانوا يمتلكون كامل البادية التي يطلق عليها أرض الشبكة فكانت تنسب إليهم، ويقال لها بادية "بني مصعب" بأوديتها الثلاثة، وسلاسل مرتفعاتها وجبالها.

أما تسمية اليوم بنسبة "بني مصعب" إلى "ميزاب" واعتبار أن "ميزاب" اسم لأحد الأودية الثلاثة فهي تسمية تُحاول أن تقصر أولئك القوم على بعض أجزاء باديتهم، بينما تُهمل الأجزاء الأخرى أو تنسبها لقبائل أخرى، ولقد يكون اسم "بني ميزاب" آخر ما أطلق على هذا الشعب الذي كان يسكن بلاد الشبكة أو بادية "بني مصعب" ينطلق فيها طولا وعرضا، ثُمَّ انحصر في المدة الأخيرة في بعض أجزاء منها، ولا أستبعد أن يكون للاستعمار يد ولو كانت خفية في تضييق المكان الذي يعتبر وطنا للمزابيين، لا سيما حينما عجزت فرنسا عن استعماره، وارتبطت معه بعهد حماية؛ فإن من مصلحتها أن تضيق رقعة الحماية إلى أقصى حد ممكن، ونحن نعلم أنها حاولت أكثر من مرة أن تنقض اتفاقية الحماية، وأن تحتل تلك البلاد من جديد لتدخلها ضمن المستعمرات، فلم يتسنَّ لَها ذلك أبدا، وجرى بينهما كفاح

سياسي مرير طويل لم ينته إلا بانتهاء الوجود الاستعماري لفرنسا في الجزائر وإفريقيا. على أن مناقشة هذه التسمية بالنسبة للأودية الثلاثة المتوازية التي تقطع سلاسل من المرتفعات المتوازية حَتَّى سُمِّيت الشبكة أو للبادية المترامية الأطراف التي تحتضن تلك الأودية وتلك المرتفعات، أو لـ"وادي ميزاب" الذي أطلق اسمه عَلَى كُلّ أرض الشبكة اتباعا للقاعدة "تسمية الكل باسم "الجزء" لا ينبني عليها شيء البتة. وَإِنَّمَا الذي أريد أن أتحدث عنه في هذا الفصل إنَّما هم الميزابيون كشعب ذي خصائص

ومميزات.

ومع احترامي الكبير للمؤرخين الكبيرين الكعاك، ودبوز، ومع تقديري لجهودهما العظيمة في الأبحاث الطويلة والعميقة في تاريخ الجزائر، وسعة معارفهما بطبيعة البلاد والسكان، إلا أنني

أخالفهما في بعض النقاط البسيطة فيما يتعلق بالميزابيين، وسوف أوضح ما أذهب إليه فيما يلي: قال القطب رحمه الله - في رسالته (صفحة 84): جرى تسمية أهل هذه القرى الخمس، بل السبع ببني مُزَاب (بضم الميم وتخصيصهم بهذا الاسم.