الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٬٠٦٨

الإباضية في موكب التاريخ

304

الإباضية في الجزائر وفي أوائل القرن الخامس توالى الجفاف عَلَى منطقة "وَار جلان" وما جاورها عددًا من السنين، وزحفت كثبان من الرمال على "سدراته"، وكانت بعض الأودية -التي تنساب تحت طبقات من الأرض حَتَّى إذا وصلت إلى منطقة "سدراته وارجلان" نبعت على شكل عيون غزيرة المياه - قد تغيرت مجاريها فغارت تلك العيون النابعة منها، فضاقت الحياة بالناس لا سيما أصحاب الماشية.

ودرس القوم موقفهم وكان الإمام أبو عبد الله من بينهم فلم يجدوا منتجعا لإنقاذ ماشيتهم غير بادية "بني مصعب"، ولإيضاح هذه الصورة يسرني أن أنقل للقارئ الكريم ما قاله شيخ الصحافة الجزائرية الشيخ أبو اليقظان إبراهيم بن عيسى في رسالته المختصرة «الإباضية في شمال إفريقيا» قال - رحمه الله - ما يلي: "بعد فترة حوالي 50 عاماً (1) فيما أظن من حلول فلول بني رستم" بوار خلان وقعت مجاعة كبيرة في البلاد أكلت الحرث والنسل، وأحرقت الحدائق والبساتين، حَتَّى قيل إِنَّهَا غورت أكثر من ألف عين … إلخ إلخ".

وهناك التأم جمع من علماء وأعيان البلاد من أهل الرأي والصلاح وفيهم أبو عبد الله مُحَمَّد بن بكر النفوسي، اجتمعوا في مكان ما للمداولة في إيجاد حل لهذه الأزمة التي تهدد بخراب البلاد، وفناء العباد إذا بقيت كذلك بدون حل.

وبعد تقليب وجوه الرأي اتفقوا على إيجاد حل للقضيَّة بالبحث عن متس حيوي، يأوي إليه الأجيال الآتية بأنفسهم ودينهم وخلقهم يكون لهم كمأرز للدين والإسلام، ويأوون إليه كما تأوي الحية في جحرها عند الخطر. وحيث سبقت للإمام معرفة ببادية "بني مصعب" إذ كانت رعاة أغنامه ترتاد عين المكان للرعي والكلأ في الربيع، كما كانت رعاة الشيخ أبي عمار عبد الكافي ترتاد لرعي أغنامه بني راشد في الشمال، لأجل ذلك اتفق مؤتمرهم على ما يلي:

جبال

1) خرب العبيدون تيهرت سنة 296 هـ، وانتداب أبي عبد الله إلى ارتياد بادية بني مصعب يكون في أوائل القرن الخامس؛ فإن أكثر المصادر التاريخية تذكر أن مدينته العطف بدأ تأسيسها سنة 402 هـ، ولاشك أن مجيئه إليها

كان بعد ذلك.