الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

الإباضية في موكب التاريخ

1.0

نشأة المذهب الإباض

يستمرثون طعم المعصية، ويتشبهون بمن جاورهم ممن لا يخاف في الله إلا ولا ذمة، ويرمون بأبصارهم إلى الحياة التي يحياها العابثون من أعداء الله وأعداء الإسلام.

على أن هذه النكبة التي أصابت الإِبَاضِيَّة كما أصابت غيرهم من المسلمين، كانت مقصورة على الإباضية في ليبيا. أما إخوانهم في بقية البلاد (1) فقد استمرت حياتهم كما كانت عليه زمن السلف الصالحين لا تؤثر عليهم خطة استعمار، ولا يغلب عليه انحلال الجوار، ولا يجد الشر إلى بلدهم سبيلا، ولا تعرف المعصية إليهم طريقا، ولا يفر الفرد بعمله. عن حكم المجتمع الذي يسهر على الدين وعلى الخلق، وعلى العمل. والآن، وقد ذهب الاستعمار، وتحرر منه العالم، فلعل الإباضية في ليبيا يرجعون إلى سيرة السلف التي يعتز بها الإسلام، وَلَعَلِّ المسلمين يعودون إلى هدي مُحَمَّد، معرضين عن زخرف القول من عبيد الدنيا.

وَلَعَلّ الدولة - وهي مسلمة - تلغي القوانين التي وضعها البشر لتعمل بالقانون الذي أنزلته السماء، وتعرض عن مسايرة أعداء الله، وتنظف البلد المسلم من أسباب المعصية، لتنظف

أخلاق الشباب ..

وَإنَّهُ لأهون على المؤمن أن يُغضب كنيدى وخروتشوف ونهرو وابن غريون وإبليس وجميع أتباعهم من أن يغضب الله .. وقد أغضب مُحَمَّد الله أبا جهل، وكسرى، وقيصر وغيرهم، ليرضي الله .. ولنا في رسول الله أسوة حسنة!!

(1) أستطيع أن أضرب مثلا لذلك بالإباضية في الجزائر، وقد بقى هذا النظام يطبق عندهم إلى الآن، ولم تستطع فرنسا المستعمرة بكل مالها من وسائل الفساد والقهر أن تنال منهم غير قسط من المال يدفعونه إليها جملة لا تفصيلا. أما نظام السيادة والحكم والإشراف على الخلق والدين والتعليم والمجتمع فقد كان لنظام العزابة، وقد نتج عن ذلك أن كانت حياتهم حياة تشرف الأمة المسلمة، حتى في حالة الكتمان، عندما تكون مغلوبة على أمرها سياسيا. والايمان الْحَقِّ قوة في القلب، وقوة في الخلق، وقوة في السلوك تفرض عظمة الشخصية، وتستدعى الاحترام، حتى على الحديد والنار، وأصحاب الحديد والنار.