الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٬٠٧٠الإباضية في موكب التاريخ
306
الإباضية في الجزائر
بمستحيلة .. ففكر بعضهم في النجاة بماشيته ونفذ فكرته فطابت له النقلة، والتحق بهم بعض من لم تكن لهم مواشي، وَلَكِنَّهم يحسنون الزراعة، ففتحت لهم أرض الوادي صدرها عندما مدوا إليها أذرعهم القوية.
ووجد أولئك المهاجرون الأول من "سدراته" و "وَار جلان" أن المصعبيين قد تأثروا بدروس أبي عبد الله فلانت طباعهم، وسمحت نفوسهم واتسعت أخلاقهم فاستقبلوا المهاجرين إليهم بالترحاب والتكريم، وامتزجوا بهم الامتزاج الكامل، وأضافوا إلى حياتهم البدوية نوعا من حياة مستقرة كالتي كانت في "سدراتة" و"وار جلان" و"وادي أريغ".
وبدأوا يحفرون ويشتغلون بالزراعة، ويبنون البيوت ويستقرون بأخلاطهم في انسجام ووئام وتعاون، وتسامع الإباضيَّة في كُلّ مكان بهذا التغيير الذي وقع عند "بي مصعب" وترحيبهم بالإمام وآثار الإمام فيهم، فاشتدت الهجرة إليهم من كُلّ الأماكن، من "سدراتة" و"وار جلان" و"وادي أريغ"، ومن الجنوب التونسي ومن جبل نفوسة" ومن جميع البلدان، أي: من " من أي مكان يجد فيه الإباضيَّة كيدا بسبب الضغط السياسي، والضيق العنصري، أو الاحتياج الاقتصادي.
11
وكانت الهجرة غالبا ما تتم إلى "وَارجُلاَن" لشهرتها عند الإباضية في ذلك الحين، ومنها ينتقلون إلى إخوانهم في "بني مصعب".
اعتنق "بنو مصعب المذهب الإباضي على يد الإمام أبي عبد الله في أوائل القرن الخامس، وورد إليهم كثير من إخوانهم من البلدان الأخرى، لا سيما واحات الجنوب الشرقي من الجزائر، والجنوب الغربي من تونس، وعائلات من المغرب، ومن بعض المدن المختلفة في الجزائر كقسنطينة وبسكرة ومن جربة والجبل وانصهر أولئك في مختلف البلاد والجهات، ومن ضمنهم بعض الرستميين الذين كانوا في سدراتة من السكان الأصليين أي "بني مصعب" وذابوا فيهم وتكون من الجميع شعب ذو سمات وخصائص واضحة فيه، غير متكاملة في غيره. ومنذ بدأ يتكون تكونه الجديد من حيث اعتناق المذهب واستيعابه للمهاجرين الجدد بداً يتجه - بعناصره المختلفة - إلى تغيير جذري في حياته الاقتصادية وبعد أن كان شعبا يعيش عيشة البداة ينتقل بين المراعي صار شعباً زراعيا مستقراً يبنى الحياة الكريمة في مدن كريمة،