الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٬٠٧١الإباضية في موكب التاريخ
الإباضية في الجزائر
معتمدا على استغلال خيرات الأرض بِكُلِّ ما يملك من علم وجهد. ولما تغيرت ظروف الحياة، وأصبحت الزراعة وحدها لا تكفي لبناء اقتصاد سليم، غير ميدان كفاحه الاقتصادي، فانطلق وراء التجارة (1) وبلغ فيها ما لم يبلغه غيره من جيرانه.
وفي هذا العصر لما بدأت الحياة تتغير وموازين الاقتصاد تتحول بدأ هذا الشعب يتجه في اقتصاده اتجاها جديدًا، وأصبح لا يقصر اعتماده على التجارة كما كان من قبل، وَإِنَّمَا صار يعتمد على الصناعة ويعود إلى الزراعة الزراعة الواعية من جديد حتى يتمكن من بناء اقتصاده على أساس ثابت مدروس قد خطط له عن علم وخبرة ودراية. وبعد كُلّ هذا فأحسب أَنَّهُ من الخطأ أن نقول إن الميزابيين هم بقايا الرستميين هاجروا من تاهرت إلى "سدراته"، ثُمَّ إلى الوادي عَلَى تلك الصورة المتميزة التي صورها الأستاذ دبوز، من الخطأ أن نقول إنَّهم قوم من قبيلة "نفوسة" جاءوا تحت قيادة يعقوب بن أفلح إلى وادي" "ميَّة" جنوب "وَار جلان"، ولنشاطهم كونوا هناك بلاداً خصبة فتخوّف منهم أو حسدهم بنو "وَارجُلان" فأجلوهم عن تلك البلاد، فالتحقوا بـ"وادي ميزاب" فتكون منهم هذا الشعب الذي نتحدث عنه.
كما أنه
وهاتان الصورتان كما ترى يلعب فيهما الخيال دوراً هاماً، ويكفي أن تعلم أن يعقوب عندما هاجر من تاهرت لم يهاجر برسم قيادة وإنَّمَا هاجر خائفًا فاراً بأهله أو بعض أقاربه، وكتب التاريخ حين تصف هجرته تعبر بدقة عن تلك الحالة، وأكثر كتب التاريخ تذكر أن يعقوب عند فراره من تاهرت والتجائه إلى وارجلان"، وكانت فرق من الجيش العبيدي تطارده كان يقف لها وحده يشاغلها حتَّى يبتعد رفاقه، ثُمَّ يلتحق برفاقه، فإذا لاحقتهم فرق جيش العبيديين اعترضها منفردًا وشاغلها حتّى يبتعد صحبه حتَّى نَجوا .. فلو كانت الصورة كما رسمها الأستاذ الكعاك قوم من "نفوسة" جاءوا تحت قيادة يعقوب" لَمَا اضطر أن يشاغل العدو وحده طول الطريق، ولكان من الحكمة أن يساعده بعضهم على الأقل ليكونوا أرهب في عين العدو.
1) تولدت عن ممارسة التجارة في ديار الغربة مشاكل اجتماعية، اتخذت لها حلول لم تعرف لأي شعب غيره، سوف نعرض لها بإيجاز في فصل خاص.