الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٬٠٧٢

الإباضية في موكب التاريخ

الإباضية في الجزائر

على أن العبارة الدقيقة التي حددت المعنى قد تكررت عند الدرجيني على صور فتأملها فيما يلي: ثُمَّ إن يعقوب ابن الإمام وابنة أخيه دوسر (1) خرجا في خفاء إلى جهة "وار جلان" حتَّى نزلاها". ويقول في مكان ثان: "وخرجوا في خفاء خوفًا مما ينالهم من عدوهم".

معه من

ويقول في مكان آخر: "فأقبل بمن أهله حَتَّى نزل "وَار جلان". أضف إلى كُلّ هذا ما جاء في الكتاب نفسه في موضع آخر: "قال لأصحابه: إنكم لا يجتمع منكم ثلاثة نفر إلا كان عليهم الطلب .. افترقوا".

أظن أن هذا ينسف كل الصور التي كانت ترسمها بعض الأقلام بأن مجموعات كبيرة إما من الرستميين أو "نفوسة" بقيادة يعقوب قصدت "وار جلان" ثُمَّ استوطنت سدراتة إلى آخر الصورة السابقة، ويتضح منها جميعًا أن إباضيَّة تاهرت عندما احتلها أبو عبد الله الحجاني وارتكب فيها الأفاعيل فر من نجا منهم إلى أي مكان يظن فيه النجاة أو الحماية، دون توجيه من أحد أو قيادة أو تنظيم، وأن يعقوب بن أفلح اتجه بأهله وابنة أخيه إلى "وَار جلان"، فَلَمَّا رأى أن بعض الفلول تنضم إليه خاف أن يكون في ثقل يتعثر في تنقله، ويعجز هو عن الإسراع به إلى مكان النجاة وهو في حالته تلك لا يستطيع حمايتهم فأمرهم بالتفرق، وفعلا تفرقوا عنه، فلم يكن معه عندما بلغ إلى وارجلان أحد غير أهله، كما نص على ذلك أبو العباس الدرجيني بقوله فيما نقلناه عنه سابقا، وتأمل إن شئت قوله: "فأقبل بمن معه من حتى نزل "وَار جلان". هذا أن بقية الإباضيَّة الذين نجوا من القتل في تاهرت قد تفرقوا إلى جهات مختلفة، ومعنى وَرُبَّمَا التحق بعضهم بـ"وَارجُلاَن" في مجموعات كبيرة أو صغيرة قبل أو بعد يعقوب بن أفلح، ولعل بعضهم نزل مدنا أخرى أو جهات أخرى ثُمَّ بدا له فاتجه إلى "وار خلان"، هذه كلها احتمالات لا نستطيع إثباتها ولا دفعها.

أهله

(1) تقول كتب التاريخ أن "دوسرا" هي إحدى بنات الإمام أبي حاتم وكانت من الجمال بمرتبة عالية، فَلَمَّا اغتال أبناء اليقظان أباها صممت على الأخذ بثأره مهما كانت الظروف، فذهبت مع أخ لها إلى الحجاني وطلبت منه الانتقام من اليقظان، ووعدته إن فعل ذَلِكَ تتزوج به، فَلَمَّا فعل خافت أن يطالبها بوعدها ففرت مع عمها يعقوب، وبحث عنها الحجاني بإلحاح فلم يقع لها على أثر.