الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٬٠٧٥

الإباضية في موكب التاريخ

311

الإباضية في الجزائر

من هم بنو ميزاب (1)

تسألون عن انتساب إباضية القطر الجزائري إلى "ميزاب"، وهل النسبة إلى جد، أو إمام، أو مذهب، أو كرامة أو وطن، وتطلبون شرح هذا وتفصيله .. الجواب:

مما حفظناه وطالعناه وتحققناه قديما؛ إذ ليس لنا سعة من الوقت للمراجعة والبحث. إن النسبة إلى الوطن والوادي، وليس في كلمة "ميزاب" ما يمت بنسب أو سبب إلى إمام، أو كرامة أو جد أو مذهب أو وطن. فدونكم البيان:

تعرف هذه الجبال المحيطة بقرى "ميزاب" في التاريخ بجبال "بني مصعب" ويعرف الوادي الذي عمرت عليه القرى "بوادي "مصاب في التاريخ، وبهذا أسماه المؤرخ الشهير ابن خلدون. ومصعب ومصاب واحد فيما ترى، وَإِنَّمَا الفرق بين نطق العرب والبربر. وإفريقيا بعد حملة هلال -كما تعلمون أو بعد الفتح الإسلامي - عَلَى الأصح- عمرت بالعرب الذين زاحموا البربر الأصليين في كُل بقعة من أرض إفريقيا، ومن البربر من لا يستطيع النطق بالعين محققة، وَإِنَّمَا ينطق بها همزة وقد يسهلها إلى الألف.

بني

مسعد

فإذا قال العربي: مصعب قال البربري مصاب، ولكم على هذا أدلة قاطعة من نطق الأعاجم لهذا الحرف ولغيره من حروف الحلق. وحتى الكتابة فإن حرف العين ساقط عندهم فلا يكتبون اليوم إلا مسأد. ثُمَّ إن تقارب مخارج الصاد والزاي والضاد من جهة، وتعدد اللهجات والألسنة من جهة أخرى تقادم العهد من جهة ثالثة، وكتابة المؤرخين للأسماء بحسب اللهجات التي نقلوا عنها وفيهم العربي والبربري والإفرنجي من جهة رابعة أوجبت اختلاف اللغات في النطق لهذا الحرف فقالوا: "ميزاب"، "مزاب"، "مضاب"، "مصاب"، "مصعب".

وأصل الكلمة واحد غير متعدد هو اسم لهذا الوادي وللجبال المحيطة به، وتستطيعون أن تجدوا لهذا عشرات من الأمثلة في أسماء المدن والأودية والجبال والأشخاص، إذا كتبت بأصل كتبت بصيغة وإذا نقلت عن أصل إفرنجي كتبت بصيغة أخرى حتّى تستغلق ولا تفهم في كثير من الأحيان، وحتى تنقطع الصلة بينها وبين أصلها، وقد حضرتني عشرات وعشرات

عربي

1) هذا جواب أستاذنا الفاضل الإمام بيوض إبراهيم من الله في عمره ومتعه بالصحة والعافية لبعض من سأله عن الموضوع.