الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٬٠٧٦الإباضية في موكب التاريخ
312
الإباضية في الجزائر
من
الأمثلة لولا ضيق الوقت لذكرتها، وخذوا عَلَى سبيل المثال اسم مدينة "وهران" إذا نقلت عن الفرنسية كانت "أوران"، و"تيارت" كان في القديم "تاهرت" ثُمَّ حرفت إلى "تيهرت"، ولا يستطيع الإفرنجي أن ينطق بهذا الحرف إلا "تيارت"؛ إذ يضطر إلى قلب الهاء همزة مسهلة بعد ياء، وكثيرًا ما انتقد العلماء على بعض كتاب الشرق الذين يجهلون كثيرًا من المدن الإسلامية والأقطار العربية، فإذا كتبوا عنها نقلوا أسماءها عن مؤرخي الأوروبيين فجاءت محرفة لا تَدُلُّ عَلَى مسماها.
وليس للإباضية جد ولا إمام مُسَمَّى بهذا حَتَّى تكون النسبة إليه. وأَمَّا دلالة لفظ "مِيزَابي" اليوم عَلَى "إِبَاضِي" فَإِنَّمَا جاءت من كون الذين عمروا هذا الوطن من زمن قدم إباضية المذهب، ولم يزالوا هم الأغلبية الساحقة فيه إلى الآن، وحكام الوطن منهم وأموره بأيديهم، فأصبحت كلمة "ميزابي" مرادفة في العرف العام لكلمة "إباضي"، ونظير ذلك كلمة فارسي اليوم، فَإِنَّهَا كادت تكون مرادفة لكلمة شيعي؛ لأن مذهب الفرس التشيع.
وقديما كانت كلمة المغربي ترادف كلمة "مالكي" لغلبه مذهب مالك على المغرب. نعم إن بعضا يزعم أن كلمة "ميزابي" نسبة إلى "ميزاب" الرحمة في الكعبة الذي قطرت
من قطرات ماء في يوم مشرق الشمس سماؤه صافية الأديم فيها قزعة سحاب على أحد أئمة الإباضيَّة أبي بلال مرداس استجابة لدعوته، وأمارة على هداه، وصدق دعواه في قصة
مشهورة.
والخبر إن كان صحيحا في نفسه لعدالة رواته وثقتهم ونزاهتهم عن الكذب، لكن دعوى نسبة "ميزابي" إليه باطلة قطعًا، فَإِنَّهَا لَمْ تعرف في القديم، ولو كانت صحيحة لكان أولى الناس بها إباضيَّة المشرق وإباضيَّة الصدر الأوَّل، وما نعرف أن إباضيَّة عُمان، والبحرين، واليمن، وزنجبار، والجبل، وجربة، و"وادي أريغ"، و"وار جلان" انتسبوا لهذا قط، فالدعوى باطلة. هذا ما حضرني للجواب عن سؤالكم وأرجو أني وُفقت فيه، وأذكر أن الشيخ اطفيش. الله - قد تكلم في التسمية كثيرًا، ولكني لا أذكر الآن موضوعه.