الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٬٠٨٦الإباضية في موكب التاريخ
322
الإباضية في الجزائر
ويبدو
أن المرأة المصعبية نفسها قد أخذت حظها من التطور، فقد كانت في العهود السابقة مشغولة بمساعدة الأسرة في عمليات الرعي المختلفة، وقصارى ما تستطيع أن تجيده من الصناعة إِنَّمَا هي صناعة الفلائج التي تتكون منها الأخبية والبيوت، وكانت الصوف وهي أهم نتاج الماشية تؤخذ فتباع في أسواق الحضر، وَلَمْ يشتغل بِهَا إِلا - عدد قليل من العلائلات المصعبية التي استقرت في منازل قليلة أطلق عليها اسم "قصر الصوف" أو "حصن الصوف" لأنه المكان الوحيد الذي كانت المرأة فيه تعرف صناعة الصوف.
ولا شك أن اللغة السائدة في ذلك الحين وفيما قبله هي اللغة البربرية، ولذلك فقد كان يطلق على تلك المجموعة من المساكن التي يقال: إنَّها سبقت مدينة العطف اسم "أَغَرَمْ نَتْلَرْدَت". والترجمة الحرفية لكلمة: "أَغَرَم" القصر أو الحصن، والترجمة الحرفية لكلمة: "تلزدَت" قطعة الصوف المحلوجة. وأعتقد أن البربر يُطلقون كلمة "أَغَرَمْ" التي معناها الحرفي هو: القصر، ويقصدون بها
هي
هي
القرى البربرية في القديم لا تخلو من قصور أو حصون.
أَمَّا النون في أَوَّل كلمة: "نتلردت" فهو حرف إضافة.
وَلَمَّا استقر "بنو مصعب" ومن هاجر إليهم في مدنهم تلك، وأعفيت المرأة من الأعمال التي كانت تزاولها في البادية واستقرت في البيت وأصبح زوجها يقوم بأعمال الزراعة والصناعة قريبا منها ثُمَّ يعود إليها، وجدت أن في وقتها فراغا تستطيع أن تستغله لفائدة الأسرة، وتحركت أصابعها الدقيقة الماهرة تغزل الصوف وتنسج منه الأكسية والبرانيس لأفراد الأسرة أو للسوق، حيث تضيف دخلا إلى دخلها في الزراعة أو الصناعة. وأثبتت تعاون المرأة مع الرجل لتحسين اقتصاد الأسرة قبل أن تنعق زعيمات هذا العصر يطالبن باشتراك المرأة في ميدان العمل بعدة قرون.
وَلَعَلْ أهم ما تمتاز به هذه الفترة وما بعدها وما قبلها هو تطبيق نظام العزابة بتفاصيله، وبه استطاع هذا الشعب أن يوحد القيادة، ثُمَّ أن يوجه الجهود إلى أهم مجالات الحياة بدراسة ووعي وتخطيط.